
منذ أن انطلق صوته في ساحة الشيلات، لم يكن ظهور المنشد «أنس الزهراني» مجرد مرور عابر أو مصادفة؛ بل هو مسيرة فنية تشكلت من اهتمام حقيقي، وتغذت بدعماً عظيم، وبدأت رحلته في عام 2017م من خلال تقديم أول شيلة، معتمداً على تأييد محيطه، ليخترق بحنجرته الجميلة آفاق النجاح في عالم الشيلات، ويفتح لنفسه مساراً مميزاً بأعمال تعكس جودة أدائه، مما جعله يفرض اسمه بين كبار المنشدين في الساحة.
وأوضح «أنس» أن اختياره للقصائد لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لمعايير فنية دقيقة، مشيراً إلى أنه رأى بنفسه عن الأعمال التي تفتقد الوزن أو المعنى الشعري المتماسك، مستدركاً أن احترام النص أساس لا يمكن التنازل عنه، وفيما يتعلق بالمناسبات، ذكر أنه لا يرفضها، ويحرص على تلبية الطلبات، خصوصاً مناسبات الرجال، متى ما كانت في الإطار المتعارف عليه.
وعن ما يميزه في الساحة، ذكر «أنس» أن الأداء والصوت عنصران حاضران بفضل الله، لافتاً إلى أن الطموح لا يتوقف، وأن الوصول للأفضل هدف يسعى إليه بخطوات ثابتة. وأضاف أن إنشاد الشيلات لا يرتبط بقبائل محددة، بل يتم حسب الطلب، معللاً ذلك بأن الخير موجود في الجميع.
وكشف «أنس» عن وجود بعض الأعمال التي لم تطرح رغم الجهد والتكلفة، لعدم اقتناعه التام بها بعد التنفيذ، نافياً في الوقت نفسه مروره بمواقف محرجة أثرت على مسيرته، مفيداً أن تجربته حتى الآن تسير بسلاسة، وعن أغرب الطلبات، أفاد بأن طلب إنشاد شيلة لبهيمة كان الأغرب، وقد اعتذر عنها.
وأشاد «أنس» بدور العلاقات الشخصية في انتشار أعماله، معتبراً إياها من أكبر عوامل الدعم، بينما لفت إلى أنه لم يتأثر بنقد سلبي تغير قناعاته، لندرة ما واجه من انتقادات، وفي سياق متصل، وتابع أن اقتباس الأفكار والألحان أمر شائع، مضيفاً أن الإبداع الحقيقي هو الفيصل، ومن لا يضيف جديداً، فالأجدر به الابتعاد عن الشيلات.
وحول تعامله مع شعراء العرضة الجنوبية، استعرض «أنس» أسماء شعراء تعاون معهم مثل زعكان بن طوير وعبدالرحمن الحارثي والدكتور إبراهيم الشيخي، مبيناً أن العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل، أما عن الجدل حول الشيلات بأنها دخيلة، وصف الشيلات بأنه موروث جميل له جمهوره ومحبيه.
وانتقد «أنس» توجه بعض المنشدين نحو الجانب المادي، محذراً من انتشار من يفتقرون للموهبة، مشدداً على أن الساحة لا تقبل سوى العمل المتقن، وعن مستوى المنشدين اليوم، أعرب عن تفاؤله بوجود أصوات مميزة، داعياً الجميع للتطوير والنجاح.
وفي الجانب الوطني، قال «أنس» أنه شارك في عدد من الأعمال الفنية والأوبريتات الوطنية، من بينها مشاركة في محافظة أضم عام 1440هـ، مبيناً أن خدمة الوطن شرف لكل منشد. وعن المستقبل، زاد بقوله إنه متفائل بما هو قادم، وأوضح أن الخير ينتظر المجتهدين.
وأبدى «أنس» رغبته في إنشاد قصائد الشاعر سلطان بن وسّام، مفسراً ذلك بقيمة النص والطرح، فيما نفى خوضه في الشيلات المرثية، معللاً أن الدعاء أولى من الرثاء، بينما دعا أصحاب المواهب في الشيلات إلى اختيار مسارهم الصحيح، مطمئناً أنه سيكون داعماً لكل منشد موهوب حقيقي.
واختتم «أنس» حديثه مضيفاً أن العمل جارياً منذ نحو ستة أشهر على إعداد ثلاثة أعمال فنية بألوان مختلفة مخصصة لقبائل زهران والجنوب، وأكد نجاح كورال زفة العروس، بعد تسجيل أكثر من 70 عملاً نسائياً، مبيناً أنها أعمال أفراح لا تحمل أي عيوب.






