المقالات

صولجان الحج

لو تم وضع معايير جودة للفوز بصولجان الحج سنويًا، لكان الخيار صعبًا للغاية؛ لأننا أمام عمل تنافسي رائع بين جميع القطاعات المعنية بموسم الحج. وحتى ضيوف الرحمن، لو تم توزيع استبانة عليهم، فلن يستطيعوا تحديد جهة بعينها تستحق لقب الفوز بصولجان الحج. وإن كنت على قناعة تامة بأن وزارة الداخلية هي صاحبة الصولجان؛ لجهودها الحاضرة في كل شبر من المشاعر المقدسة، وهذا رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، على طريقة الإمام الشافعي.

وزارة الحج تدير المنظومة بكل اقتدار، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية حاضرة بشكل لافت، ووزارة الصحة لها جهودها السنوية التي تحدث عنها القاصي والداني، إضافة إلى قطاع التطوع الذي يفوق عدد منتسبيه عشرين ألف متطوع ومتطوعة. والمتتبع للأرقام القياسية على مختلف الأصعدة يجد أن التنافس بين القطاعات الرسمية يبلغ ذروته من أجل مواكبة همة وعزم القيادة الرشيدة، والفوز برضوان الله.

وهناك جهود خفية قد لا يلمسها الحاج أو المتابع عبر وسائل الإعلام؛ فشركة كدانة السعودية، على سبيل المثال، تدخل في تحدٍّ سنوي لتنفيذ مشاريع بمليارات الريالات، حيث تنفذ كل عام مرحلة جديدة من مراحل التطوير، ولا يتجاوز الوقت المتاح أمامها عشرة أشهر لتسليم كل مرحلة. وقد حققت أرقامًا قياسية في التنفيذ، وكم أتمنى أن يتم إلقاء الضوء على هذا التحدي بكامل تفاصيله، بمشاركة الشركات السعودية التي نفخر بها.

كما أن هناك جهودًا للجمعيات النوعية، وجهودًا للكشافة، وأخرى للشركات التي تقدم حملات حج مجانية سنويًا. أما المشاريع العملاقة التي نُفذت حتى الآن فقد وضعتنا في مصاف العالم الأول، وهو مصدر فخر واعتزاز لكل سعودي.

ويبقى أن نشير إلى أن شركة كدانة، بالتعاون مع وزارة النقل والخدمات اللوجستية، تستطيعان توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيجاد حلول مبتكرة لتنقل ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة، وخاصة بين مخيماتهم والجمرات والمسجد الحرام. فهذه الإشكالية تكلف الدولة جهودًا وإمكانات كبيرة سنويًا؛ لأن انتقال الحجاج سيرًا على الأقدام لمسافات قد تصل إلى أربعة كيلومترات يعرضهم للشمس والإرهاق وارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى زيادة الحالات التي تحتاج إلى خدمات صحية.

فهل لدى الجهات المعنية حلول جديدة؟ وهل يستطيع طلابنا الذين حققوا إنجازات علمية على المستوى العالمي تصميم كبائن كهربائية آمنة تسير وفق مسارات محددة بنظام النقل الترددي؟

إن وزارة الحج والعمرة تستطيع فتح المجال أمام المبدعين من المهندسين والمخترعين والعباقرة؛ لعلهم يقدمون تصميمات كهربائية متطورة لكبائن آمنة وعالية التقنية، تسهم في تنقل ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة بيسر وسهولة، وتحميهم من الإرهاق وضربات الشمس التي تسجل أعلى معدلات الإصابات بين الحجاج.

أما صولجان الحج، فهو بالنسبة لي من نصيب وزارة الداخلية، ما لم تظهر معايير قوية تغير مسار صولجان حج 1447هـ، الذي أراه من أروع وأجمل وأنجح مواسم الحج. فقد سجل أعلى معدلات النجاح بفضل الله أولًا، ثم بفضل المتابعة المباشرة من القيادة الرشيدة التي سخرت جميع الإمكانات تكريمًا لضيوف الرحمن، وهو نهج ثابت وديدن راسخ لولاة الأمر، لا يحيدون عنه، ولا ينتظرون عليه. وهذا من فضل الله على هذه البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى