المجتمعالمحلية

التقييم الرقمي يعيد تشكيل تعليم الفيزياء ويؤهل الطلاب لاقتصاد المعرفة

‏دراسة سعودية أعدها الدكتور عبد العزيز العنزي عضو هيئة التدريب في الكلية التقنية بالرياض

أكدت دراسة سعودية حديثة أن التقييم الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لقياس تحصيل الطلاب، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لتطوير مهارات التفكير العليا، وتعزيز القدرة على حل المشكلات، وإعداد الكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة في اقتصاد المعرفة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

كشفت دراسة علمية أعدها الدكتور عبدالعزيز عبدالله العنزي، عضو هيئة التدريب في الكلية التقنية بالرياض، أن دمج أدوات التقييم الرقمي في تعليم الفيزياء يسهم في إحداث تحول نوعي في أساليب التعليم داخل الكليات التقنية، من خلال تعزيز التفكير النقدي، وتنمية مهارات التحليل، وزيادة تفاعل الطلاب مع المحتوى العلمي.  

واعتمدت الدراسة على مقابلات شبه منظمة مع 22 معلمًا للفيزياء من عدد من الكليات التقنية في مناطق مختلفة بالمملكة، بهدف استكشاف أثر أدوات التقييم الرقمي في تنمية مهارات التفكير العليا وحل المشكلات، إضافة إلى رصد أبرز التحديات التي تواجه تطبيقها داخل البيئة التعليمية.  

وأظهرت النتائج أن أدوات التقييم الرقمي تسهم في بناء بيئة تعليمية أكثر تفاعلًا، حيث تساعد الطلاب على فهم المفاهيم الفيزيائية بصورة أعمق، وتوفر تغذية راجعة فورية تمكّنهم من تصحيح الأخطاء وتحسين أدائهم أثناء عملية التعلم، إلى جانب تنمية الاستقلالية والثقة بالنفس والتعاون بين الطلاب.  

كما أبرزت الدراسة دور التقنيات التعليمية الحديثة، مثل المحاكاة الرقمية، والمعامل الافتراضية، وأدوات Google Forms وKahoot وMentimeter وPhET، في تحويل المفاهيم الفيزيائية المجردة إلى تجارب تفاعلية تعزز التعلم النشط، وتسهم في تنمية مهارات التفكير والتحليل والتطبيق العملي.  

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن نجاح التحول نحو التقييم الرقمي يتطلب تطوير البنية التحتية التقنية، وتوفير برامج تدريبية متخصصة للمعلمين، وتهيئة الطلاب لاستخدام هذه الأدوات بكفاءة، مع التوسع في توظيف تقنيات الواقع الافتراضي والمحاكاة التعليمية لدعم جودة مخرجات التعليم.  

وخلصت الدراسة إلى أن الاستثمار في أدوات التقييم الرقمي يمثل أحد الممكنات الرئيسة لبناء رأس مال بشري يمتلك مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات، بما يعزز قدرة منظومة التعليم التقني على تلبية احتياجات سوق العمل، ويدعم توجه المملكة نحو اقتصاد قائم على المعرفة.  

زاوية مكة

تكشف الدراسة أن التحول الرقمي في التعليم لا يبدأ من استبدال الورقة بالشاشة، بل من إعادة تعريف وظيفة التقييم ليصبح جزءًا من عملية التعلم نفسها. فعندما يقيس الاختبار قدرة الطالب على التفكير والتحليل، ويقدم تغذية راجعة تساعده على التطور، يتحول التقييم إلى أداة لبناء المهارات، وهو ما يتوافق مع التحولات التي تقودها المملكة لتطوير التعليم وتنمية رأس المال البشري.

 

“التقييم الرقمي لم يعد يقيس ما يحفظه الطالب فقط، بل أصبح يقيس كيف يفكر، وكيف يحلل، وكيف يحل المشكلات.”

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى