أسدل الستار على بطولة كأس العالم بأمريكا و توج المنتخب الأسباني بالبطولة ، و قد كانت هذه البطولة محط أنظار ومتابعة العالم بأسره، برزت فيها منتخبات و أخفقت أخرى ،وهذا حال الرياضة تعطي من يعطيها، وكان هناك منتخبات كسبت تقدير العالم من محبيَّ ومتابعيَّ كرة القدم؛ لما قدمته من مستويات رائعة رغم إن إمكاناتهم المالية والرياضية محدودة، ولكن تغلبوا على ذلك بالحماس والروح العالية والرغبة في تقديم مستوى وبصمة ،وعلى سبيل المثال منتخبات مصر والمغرب والرأس الأخضر و بالأخص الرأس الأخضر، حيث قدم مستوى شهد به الجميع رغم أنها أول مشاركة، مع تواضع امكانياته وبلد يقدر عدد سكانة بحوالي ٥٠٠ ألف نسمة……وما نأسف له هو منتخبنا الذي خرج دون تقديم مستوى يشفع له رغم الدعم اللامحدود، فقد شاهدنا تخبط في كل الجوانب الإدارية والفنية واللاعبين فلم يساعد أحد الآخر، وهذا متوقع َمن قبل التأهل الذي لم نصل إليه إلا بشق الأنفس وعن طريق الملحق رغم أن كثير من النقاد والمحللين طالبوا بالتغيير من عدة سنوات وإختيار إدارة جديده قادره على تعديل الوضع ورسم خطة للإرتقاء بالمنتخب، ولكن كان هناك إصرار على نفس الأسماء وكانت هذه النتائج المخيبة للجميع….فكيف نطمح في تقديم مستوى وإدارة تقيل مدرب وتأتي بآخر ثم تقيله وتعيد نفس المدرب الأول وتقيله قبل البطولة؟؟؟ فهل هذا يعطي أن الإدارة لديها نظرة وخطط لإدارة المنتخب !!!ومنتخبنا سبق وتأهل ست مرات لكأس العالم وهذا المشاركة السابعة ، ومن المتوقع أن يقدم مستويات تليق به ولكن للأسف كان من اسوأ المنتخبات وشاهدنا منتخب بلا طعم ولارائحة ولاتكتيك فني ولا روح لدى اللاعبين، نحن لا نطالب بكأس العالم بل مشاركة مشرفه تليق باسم الوطن…
طبعاً هناك عدة عوامل أرى إنها كانت أسباب جوهرية لخروجنا
بهذا المستوي تتمثل في :
-برنامج الإحتراف في الأندية السعودية الذي يسمح بالتعاقد مع عشرة لاعبين أجانب في كل نادي، فماذا بقي للاعب السعودي غير الجلوس على دكة الإحتياط، مما تسبب في عدم ظهور مواهب جديدة يمكن الإعتماد عليهم في مشاركات المنتخب.
-إتحاد كرة القدم الذي لم يحرك ساكن تجاه ذلك، رغم الإنتقادات الكثيرة لبرنامج الإحتراف والمطالبات بتقليص العدد؛ ولكن كانت النظرة قاصرة (دوري قوي) ولكن مخرجات وطنية تكاد تكون معدومه ولاترتقي للطموحات.
-المبالغ الكبيرة لعقود اللاعبين السعوديين الذين بعضهم لم يقدم مايشفع له لتقاضي هذه المبالغ في ظل عدم وجود الوعي الإحترافي لديهم مما جعلهم يموتون في مهدهم (ملايين وإعلام وبذخ…) والشواهد على ذلك كثيرة.
-اغلب الإعلام الرياضي الذي ينظر للاعبين السعوديين من منظور ألوان الأندية لا من منظور المصلحة العامة الوطنية فتجدهم يبجدون هذا ويقللون من ذاك لمجرد الميول وهذا بلا شك أثر على حسن الإختيار وأن يكون الأجدر ومن لديه الطموح الأولى؛ لأن التلميع لايصنع لاعب.
-الأكاديميات التي نسمع عنها ولا نرى مخرجاتها التي فعلا تصنع وتساهم في اكتشاف المواهب والنجوم.
-غياب مايسمى بالكشافين الذين كانت الأندية سابقاً تعتمد عليهم في جميع المناطق لمتابعة دوريات الأحياء والمدارس والذين كان لهم فضل في اكتشاف مواهب لازلنا نتغنى بهم حتى الآن.
-هيمنة الأندية ذات القدرة المالية في الحصول على اللاعبين المواهب من الأندية الأخرى الأقل مادياً رغم عدم الحاجة لهم فيظلون حبيسين لدكة الإحتياط ومن ثم ضياع فرصهم في الظهور وتنمية مهاراتهم وصقل موهبتهم.
-اللاعب السعودي مدلل فلا يوجد اهتمام بصقله لنفسه جسدياً ولا فكرياً ولا يوجد تدريبات صباحية في الأغلب ولابرامج غذائية ويومية تنظم يومه وبالتالي كثير من اللاعبين انتهوا قبل أن يبدأون.
-برنامج الإحتراف الخارجي لم ينجح احد فلم نجد لاعب واحد برز ونجح في التجربة وأستفاد منه المنتخب والكرة السعودية.
وهنا يجب أن يقف المسؤولين عن ملف الرياضة وقفة صادقة ودراسة الملف الرياضي بالكامل، ليس فقط في كرة القدم بل كل الرياضات التي أصبحت في تراجع ووضع اليد على الجرح، وإعداد دراسات وبرامج فعالة وقابلة للتطبيق وليس على الورق؛ للنهوض برياضاتنا لأننا على موعد مع إستحقاقات قادمة سوف تقام على أرض الوطن وليس لبطولة آسيا التي سوف تقام بعد عدة أشهر ،ولا لكأس العالم ٢٠٣٠ ،بل لبطولة ٢٠٣٤، ولا ينقصنا لا عقول مفكره ولا دعم مادي ولا منشآت ولا خبرات رياضية، والإبتعاد عن الميول والألوان؛ لأن نتاج ومخرجات الأندية تكون للمنتخبات الوطنية، والأندية ونجاحها اذا لم يفد المنتخبات (الأهم) والتي تهم كل شرائح المجتمع فيضل نجاح قاصر لم يفيد رياضتنا في المحافل الدولية، بل حتى الأندية أصبحت تخرج من المنافسات الإقليمية والقارية رغم الزخم المادي والإحتراف… والأجنبي سواء إداري أو لاعب أو مدرب أو خبير سوف يأخذ عقده كاملاً ولا يهمه إلا المادة بخلاف ابن الوطن المخلص فيعمل لشعار الوطن….
فأعيدوا لنا وهج رياضتنا التي لازلنا نتغنى بها وبنجومها الذين لم يحصلوا على ١٠٪ مما يحصل عليه اللاعبين الآن، وليس ذلك بمستحيل والشواهد كثيرة من المنتخبات التي شاركت وقدمت مستويات وهي أقل منا دعماً مادياً ومعنوياً وأقل سكاناً. وبلدنا ولله الحمد ولادّة بالمواهب في كل مجال، وبناء جيل جديد قادر على تشريف رياضتنا في جميع الاستحقاقات الرياضية…..


