يتساءل الأستاذ أحمد العرفج بين الحين والآخر عن ظاهرة لجوء بعض كتّاب المقال إلى الذكاء الاصطناعي وكأن المشكلة الكبرى أصبحت: من كتب المقال؟!!
أما وجهة نظري الأكثر إلحاحًا فتتلخص في: من يقرأ المقال بتمعن أصلًا؟!!!
حيث أنه وللأسف أصبحنا نعيش زمنًا تتسارع فيه الأخبار وتتزاحم فيه المنشورات حتى غدت القراءة المتأنية عملة نادرة.
الكثير من القراء الأفاضل يمرون على المقال مرورًا سريعًا حيث يقرأون عنوانه وربما سطوره الأولى ثم ينتقلون إلى غيره من المواضيع والأخبار قبل أن يمنحوا الفكرة حقها من التأمل والتفكير ومشاركة كاتب الرأي رأيه أو حتى الإعتراض عليه !!!
كنا في (الزمن الجميل) نلاحظ رداً على مقالاتنا من القراء وأصحاب الشأن لتوضيح الحقيقة التي كانت غائبة عنا أما الآن فنادراً ما تجد الردود أو التعليقات على أي مقال ينشر حتى لو كان كاتبه من الكتاب المخضرمين الذين لهم باعاً طويلاً في الصحافة .
وليس هذا انتقاصًا من القاريء بقدر ما هو وصف لواقع فرضته المنصات الرقمية التي جعلت الاختصار والانطباع السريع يتقدمان على التعمق والتحليل.
كم من كاتب أمضى ساعات وربما أيامًا يبحث ويتقصى الحقايق ويجمع المراجع ويوازن بين الأفكار ثم تكون الحصيلة قارئاً استعجل الحكم على المقال قبل أن يبلغ منتصفه بكلمة ( كلام جرايد !!!) .
وكم من فكرة تستحق النقاش اختُزلت في سطر أو فُهمت على غير مراد صاحبها لأن القراءة كانت خاطفة لا متأنية.
ولعل المفارقة أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغت قدراته لا يستطيع أن يعوض القارئ عن فضيلة التأمل ولا يمنح النص قيمته إذا غابت الرغبة في القراءة الواعية .
سيظل المقال الجيد يحتاج إلى كاتب يخلص لفكرته لكنه يحتاج كذلك إلى قارئ يمنحه الوقت الذي يستحقه.
فالأفكار العميقة لا تُلتقط من العناوين ولا تُفهم من النظرة العابرة وإنما تُولد بين سطور يقرؤها عقلاً حاضراً وقلباً منفتحاً.
لذلك يا عرفج الله يرضى عليك قبل أن تسأل: من يكتب المقال؟ ربما يجدر بنا أن نسألك أولًا: من يقرأه قراءةً متأنية؟ !!! فالكاتب والقارئ شريكان في صناعة الوعي وإذا غاب أحدهما فقدت الكلمة جزءًا كبيرًا من رسالتها.
لأن قيمة المقال لا تتوقف على طريقة كتابته فحسب، بل على وجود قارئ يتفاعل مع الفكرة ويمنحها وقتًا كافيًا للفهم قبل إصدار الحكم.
تحياتي للدكتور احمد العرفج عامل المعرفة الذي يكتب من عصارة فكره وخلاصة تجاربه العرفجية ومع ذلك لم يسلم من النقد فكيف بمن يستعين بالذكاء الاصطناعي !!!! .
لقد أيقظ في عقلي هذا السؤال الذي طرحته عليه لعله يوقظنا بالإجابة المناسبة في الوقت المناسب .
• كاتب رأي ومستشار أمني




