الرياضيةالمجتمع

من الدعم إلى المساءلة.. الحوكمة تعيد تشكيل إدارة الأندية الرياضية

فريق التحرير الرياضي ( حنين الزهراني، عهود الزهراني)

تتجه منظومة الأندية الرياضية في المملكة نحو مرحلة أكثر ارتباطًا بالحوكمة والمساءلة، مع تزامن تطبيق نظام الرياضة مع النسخة الجديدة من استراتيجية دعم الأندية الرياضية للموسم 2026–2027، في مسارين يجمعان بين التحفيز المالي ورفع كفاءة الإدارة والالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

وكشف وكيل وزارة الرياضة لشؤون الرياضة والشباب أ. عبدالعزيز المسعد، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي، أن مبادرة الحوكمة ضمن استراتيجية دعم الأندية خُصص لها نحو 541 مليون ريال، بمشاركة 103 أندية، بهدف تطوير معايير التقييم ومؤشرات الأداء وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وتكتسب الحوكمة أهمية إضافية في ظل ما أقره نظام الرياضة من أحكام تنظم مسؤوليات الكيانات الرياضية وممارساتها؛ إذ أدرج عدم الالتزام بالحوكمة أو المعايير التنظيمية المعتمدة من الجهة المختصة ضمن المخالفات، إلى جانب إساءة استخدام الدعم المالي أو عدم صرفه في الأغراض المخصصة له.

كما تشمل المخالفات تقديم معلومات أو بيانات غير صحيحة أو مضللة للجهة المختصة، والامتناع عن تقديم المعلومات أو الوثائق المطلوبة، والإخلال بمعايير النزاهة أو الشفافية في إدارة النشاط الرياضي، إضافة إلى التصرفات التي تسيء إلى سمعة النشاط الرياضي أو تخل بالمنافسة العادلة.

ويضع ذلك الأندية أمام معادلة جديدة لا تتوقف عند الحصول على الدعم، وإنما تمتد إلى كيفية إدارة الموارد، والالتزام بالمعايير، وقياس الأداء، والإفصاح، وتحمل المسؤولية عن الممارسات الإدارية والمالية.

ويحدد نظام الرياضة مجموعة من العقوبات على المخالفات، يمكن تطبيق واحدة أو أكثر منها بحسب الحالة، وتشمل غرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وإلغاء الترخيص أو تعليقه لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، والإيقاف عن العمل في الكيانات الرياضية لمدة تصل إلى خمس سنوات، فضلًا عن عقوبات أخرى تتعلق بالمنشآت ومجالس الإدارات ودخول أماكن المنافسات والفعاليات الرياضية.

ويتزامن تعزيز الإطار التنظيمي مع توسع برنامج دعم الأندية منذ إطلاقه عام 2019؛ إذ ارتفع عدد الأندية المشاركة، بحسب المسعد، من 16 ناديًا إلى 93 ناديًا، فيما ارتفع عدد الموظفين بدوام كامل من 974 موظفًا إلى أكثر من 11 ألف موظف.

وتتجاوز استراتيجية الموسم الجديد الدعم التشغيلي، لتضم سبع مبادرات تشمل الدعم المباشر، والألعاب المختلفة، والحوكمة، وتطوير المنشآت، والتحول الرقمي، والحضور الجماهيري، إضافة إلى مبادرة زيادة الإيرادات التجارية المستحدثة لتنمية الموارد الذاتية للأندية.

ويكشف الجمع بين هذه المبادرات وأحكام نظام الرياضة عن تحول تدريجي في نموذج إدارة الأندية؛ من منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم، إلى بيئة تربط التمويل بالأداء والحوكمة، وتدفع نحو تنويع الإيرادات وتعزيز المسؤولية المؤسسية.

وبذلك تصبح الحوكمة جزءًا من دورة متكاملة تبدأ بالتمويل وقياس الأداء، ولا تنتهي عند المساءلة، في مسار يستهدف بناء أندية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على المنافسة.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى