نحضر رغم الزحام…
لأن القلوب أهم”
_________
في مدنٍ ازدحمت طرقها ..
وامتلأت أيامها ..
وتسارعت فيها وتيرة الحياة ..
يظن البعض أن المسافات
أصبحت أبعد ..
وأن اللقاءات باتت أصعب ..
وأن الأعذار أصبحت أقرب
من الحضور.
لكن الحقيقة ..
أن القلوب إذا حضرت
اختصرت الطريق.
قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
وهذه المودة .. لا تُقاس بالكلام ..
بل تُرى في خطواتٍ تُقطع
ووجوهٍ تحضر ..
نرى من يقطع المدينة طولًا وعرضًا…
لا لعملٍ عاجل ..
ولا لموعدٍ لا يحتمل التأجيل ..
بل لواجبٍ إنساني لا يُؤجَّل ..
يحضر عزاءً .. فيواسي ..
ويحضر فرحًا .. فيشارك ..
ويجلس في مجلسٍ .. فيأنس ويؤنس..
وقد قال النبي ﷺ:
“مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه”
وفي الإكرام حضور
وفي الحضور وفاء ..
وقال أيضًا ﷺ:
“حق المسلم على المسلم ست ..
ومنها: إذا دعاك فأجبه
فكانت إجابة الدعوة ..خُلُقًا،
وكان الحضور… عبادة ..
وفي زحام المدن ..
حيث الطرق مزدحمة
والوقت ضيق ..
يبقى من يختار أن يحضر
وكأنه يقول :
العلاقات لا تُؤجَّل ..
وهنا يصدق المعنى :
إذا المرءُ لم يُدنِس من اللؤمِ عرضهُ
فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ
فالحضور .. جمالٌ في الخلق ..
ونُبلٌ في السلوك ..
وصدقٌ في الموقف ..
ومع هذا الحضور الجميل ..
يبقى في القلب حديثٌ أرقّ :
ما أجمل أن لا يكون حضورنا
مرورًا. .. بل أثرًا ..
أن لا نكون مجرد أسماءٍ :
في سجل الحاضرين
بل قلوبًا تُخفف ..
وكلماتٍ تُواسي ..
ودعواتٍ تُرفع في الخفاء ..
وقد قيل :
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبهمُ
فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
فكم من كلمةٍ صادقة
كانت أبلغ من حضورٍ صامت ..
وكم من مصافحةٍ دافئة
بقيت في القلب سنين ..
وفي زحام الحياة ..
تبقى الأعذار مقبولة ..
ومن لم يتمكن… فله عذره ..
فليس كل غيابٍ تقصير ..
ولا كل حضورٍ قدرة ..
وقد قال تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
لكن يبقى من حضر ..
قد أدّى ..
ومن حضر بقلبه ..
قد أثّر ..
الخاتمة (أقوى)
نزدحم في الطرق ..
لكننا لا نزدحم في الوفاء ..
نختلف في القدرة ..
لكننا نتفق في المحبة ..
فيا جمال مجتمعٍ ..
لم تمنعه المسافات ..
ولا أوقفته الزحامات ..
عن أن يقول :
(( نحن معكم
فلنحضر .. لا لنُرى ..
بل لنُؤثّر ..
ولنُلبِّ الدعوة ..
لا عادةً ..
بل عبادة… وقيمة ..!


