قصص الحياة وبكل أحوالها عظة وعبرة في مجمل تفاصيلها، مضت في السابقين وكذلك سوف تمضي باللاحقين وعلى حد سواء. والأجمل في ذلك من أراد الاستفادة منها حق الاستفادة، والأهم في تلك الأحداث والعظات من جعل من نفسه مُعتبِر وجعل من غيره عظة وهي معادلة ليست بالمستحيلة وأيضاً ليست بالسهلة، وكما قيل قديماً ما أكثر العبر وما أقل المعتبرين..!
وتمر الأحداث المختلفة بحياتنا منذ بدايات العمر مابين الأمل والألم، ومابين السعادة والكدر، ومابين التفاؤل والنظرة السلبية للأمور فهي في كل أحوالها تعد من طبيعة الحياة الإنسانية في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي كل وقت وحين، ولن تختلف صورها المتشابهة باختلاف الزمن، بل هي سنة كونية، ومنهج متواصل سار عليه الجميع بإيمان وقناعة إلا من أراد خلاف ذلك !
وفي واقع الأمر تكون تلك الأحداث متباينة مابين المواقف السعيدة وهي بلا شك الأبقى في الذهن ولا تكاد تغيب عن المخيلة تماماً، وهناك المواقف القاسية والتي أيضاً لها الأثر العميق في النفس، وتختلف باختلاف تقبل صاحبها والتأقلم معها ومن ثمّ نسيانها بمرور الوقت، ولكن قد يكون في بعض الأحيان من تبقى معه لعقود طويلة قد تؤثر سلباً في مجريات حياته.
وحقيقة تكمن المشكلة تحديداً في من لا ينسى جميع المواقف الماضية المؤلمة حتّى ولو كان له كل الحق فيها فيتنفس الماضي المؤلم ليل نهار من حقد بغيض وكره دفين وصولاً إلى أمنيات بالسوء للغير وكأنه بذلك يحقق بعض الانتصار لنفسه، وهي انتصارات ولكن في عالم الخيال فقط، فماكان في الماضي بكل تأكيد سوف يذهب أدراج الرياح إلا في نفوس بعض المرضى.
ولا أعلم هل حين يُتنفس الماضي عبر ٱلامه العديدة، وآهاته المختلفة يعيدنا إلى شيء من السابق؟أو حتّى يُفيدنا في إراحة خواطرنا المنهكة أصلاً؟ بل الأمر في حقيقته هو إضافة أعباء نفسية جديدة نحن في غنى عنها، ومن القول المؤكد أننا حين نتذكر فنحقد فإننا نحمل معنا أثقال يومية لتلك الذكرى المرهقة تزداد حمولتها قبيل وأثناء منامنا، وكأنه ينقصنا اصطحاب ذلك الحمل الثقيل..!!
إن مما لاشك فيه أن كل إنسان له أخطاء في الماضي كان هناك بعض الضحايا جراء تصرفات غير مبررة في حينها، ولكن على الشخص المعني أن يتسم بالتسامح ما أمكن، و أن لا يختزل كل العلاقة القائمة بينه وبين الآخرين في موقف عابر لم تحسب عواقبه، فربما ماكان حاصلاً في الأمس ليس له أي داع اليوم، وما أجمل ذلك الإنسان الذي دخل دار المقامة؛ لكون قلبه لا يعرف الحقد ولا يحمل إلا المحبة.




