شرفت وشمل من أعيان الوطن وعيونه بالسلام على صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
تلك الدعوة حملت، بجانب ذلك اللقاء والسلام، إشارات عدة يفهمها من يتعمق في الدلالات التي يشير إليها جهابذة السياسة والفروسية.
نعم، إن أول اهتمامات سموه هو المواطن، رغم كل أوضاع المنطقة التي تشتعل نارًا، وما تتعرض له المملكة من محاولات للنيل من أمنها واقتصادها. فالإرهابي الإيراني الذي لا يحيط به إلا الإرهابيون أمثال حزب الله والحوثيين وبعض الفصائل العراقية المنفلتة، طهران لا تقر لها عين ولا يهنأ لها بال إلا إذا آذت من حولها من العرب والمسلمين.
وطبعًا، على رأس أجندتها العبثية هي تعريض المملكة للقلاقل من نشأة ثورتها وإلى الآن. ينسى بعض المهايطين ذلك التاريخ الإيراني من التصعيد مع السعودية، عندما كانت لوحدها تصارع أجندات إيران الإرهابية، بينما بعض الدول، ومنها الخليجية مع الأسف، ترمي نفسها في أحضان الخميني وزمرته، مع قليل من التحلية بغزل سياسي واقتصادي لمن يهمه الأمر. وواضح أن من يهمه هم الحرس الثوري وممثلو المرشد، مع كامل التحية والانقياد والخنوع.
بعض من وسائل الإعلام البائسة تشيد، على غير «سنع»، وبكذب لا يمت للحقيقة بصلة، أن الدولة الفلانية هي من دافعت ووقفت في وجه إيران، وأن الطيران المجهول هو لها. ويبدو الطيران المجهول، لو كان كذلك، فربما هو، على قول فيروز:
«جايبلي سلام عصفور الجناين
جايبلي سلام من عند الحناين».
وأزيد أن بعض الأخبار تنقلها تلك العصفورة الحنونة، فتزايد على الحب بنقل أخبار أي تحركات سياسية أو عسكرية دفاعية، من الدول التي تهاجمها إيران، إلى المعسكر الإيراني؛ لتنَال الرضا أو حتى بعضه.

في خضم هذه الظروف والاعتداءات الحوثية على المملكة، يجد محمد بن سلمان وقتًا للقاء أبناء شعبه من المواطنين.
كانت أول إشارة من سموه الكريم في هذا المحفل الكبير هي: نحن لا يشغلنا عنكم شاغل، أنتم في قلبي، والوطن هو الذي يقاسمكم الحب والوفاء لا غير.
ثاني الإشارات كانت ذلك الهدوء الجميل في فعاليات اللقاء، وهذا دليل على أن الوطن في أمن وأمان، فالنفوس مطمئنة، لا يغشاها إلا البشر والسلام.
وثالث الإشارات هي تلك صلة الود بين الحاكم والرعية، وذلك بدا حين السلام، فتجد الاندماج الوطني الإنساني اللحظي السريع بين سموه وكل من قابل وسلم ، وكأن هذا المواطن هو الوحيد الذي قدم للسلام. وهنا تبرز قمة التواضع وقيمة ما يحمله سموه من مشاعر رائعة لشعبه الوفي.
ورابع هذه الإشارات هو بساطة الاجتماع؛ أي إننا أناس عمليين، ونترك الصخب وغيره لمن لا يعيشون إلا في تلك المهايطات. لقد تسنم بدء الحفل ما تيسر من تلاوة قرآنية جليلة، ومن ثم بدأ السلام. لا قصائد ولا تصفيق ولا صيحات تدعي الولاء، فقد كان ولا زال الوفاء في القلوب قبل الألسن.
بعد السلام، ودّع سموه ذلك الحشد من القلوب المحبة.
خامس الإشارات أن اللقاء كان يحمل في طياته سرعة الإنجاز وكفاءة العمل، فقد استقبل سموه المئات من الحضور .ومن ثم ودع الحاضرين وكأني بسموه يقول: من هنا إلى أداء واجبنا تجاه الوطن، فالدقائق ثمينة، والشعب يستاهل.
يا سمو الأمير، لقد تشرفنا بالسلام عليكم، لقد كانت دقائق ثمينة، وليس هناك أعلى قيمة منها إلا لحظات مصافحة سموكم، بما حملته من كل المعاني الأثيرة من ولي أمره لمواطن، ومن مواطن لمقامكم العظيم.
نعم يا محمد، والله السلام ذا غالي.

