في جملة قرأتها مؤخراً وأعتقد كوجهة نظر خاصة أنها لم تكن مناسبة إلى حد بعيد فقد كتب أحد الأكاديميين مدحاً لأحد الوزراء السابقين يُثني فيه على جهود معاليه إبان فترة عمله وأننا سنندم حيث لا ينفع الندم إلى درجة سيكون الندم إلى حد الدم..! ولا نعرف صراحة إلى أي مدى من الممكن أن يتوقف نزف الدم هذا..!؟ ومما لاشك فيه أن هذا الوزير المحترم أدى ماعليه من واجبات وظيفية وسط منظومة متكاملة من وزارء من المسلم به أنهم أدوا كل ماعليهم من مسؤوليات ومهام وزارية، واجتهدوا ما استطاعوا في تحقيق الإنجازات المرجوة للوطن والمواطن وعلى أكمل وجه في ظل توفيق من المولى عز وجل وبدعم من القيادة الرشيدة. وعلى أي حال يبدو أن ماتحدث به المادح تجاه ممدوحه مجرد مشاعر جياشة، وأحاسيس مرهفة ولكنها بعيدة كل البعد عن لغة الأرقام والتي هي الفيصل في إصدار الأحكام الواقعية وكان هذا هو من المفترض في المدح لا سواه.
وفي الحقيقة حين الحديث عن نجاح أي وزير أو مسؤول لن يخفى على الناس بطبيعة الحال استحضار نجاح تلك المجهودات التي بذلها في مجمل أوقات العمل الرسمية من عدمه، فمن المؤكد أن المستفيد الأول المواطن وهو من سيحكم فعلياً على أداء أي جهة رسمية، أو حتّى مؤسسات خاصة من خلال الخدمات المقدمة له مروراً بجودة تلك الخدمة، وسرعة تقديمها، مع إبداء الرأي الصائب بعد الحصول عليها، والاستفادة منها عبر الاتصال المباشر على المستفيدين من مقدمي الخدمة؛ لمعرفة مدى رضا العميل، أو من خلال بعث استبيان إلكتروني مفصل مع الأهمية بإعطاء مساحة ملائمة للمقترحات اللازمة للتطوير والابتكار فالجودة في الأساس هي عملية تحسين مستمرة كما هو متبع. وفي واقع الأمر هناك نماذج بشرية كانت ولا زالت قدوة في عملها زمن تواجدها الوظيفي ولا يكاد يخلو الحديث عنها حال ذُكرت تلك الجهات الخدمية المعنية.
إن المسؤول المتميز والذي بالفعل سوف نندم عليه كثيراً إلى أقصى درجات الندم إذا ترجل عن مكانه…هو ذلك المسؤول الذي يُدرك أن سبب تواجوده الحقيقي في منظومة العمل الرسمية؛ هو خدمة المواطن والسعي في إنجاز مصالحه ومعاملاته دون أي تأخير أو تعطيل غير مبرر، كما أن ذلك المسؤول يعرف جيداً في قرارة نفسه أن تواجده في هذا المكان، وفي هذا المنصب بعد أن رحل مسؤول آخر قبله، وبالتأكيد قد سمع بعض الآراء الإيجابية، أو السلبية على حد سواء عن المسؤول السابق فإن أراد النجاح والتفوق، وفي الوقت نفسه السمعة الحسنة بعد رحيله فعليه الاستفادة الفعلية من الأمور الإيجابية وتعزيزها وتطويرها، وتجاوز الأمور السلبية مع البحث عن مسبباتها للقضاء عليها. وعموماً سيتحدث كل المستفيدين في كل مكان وزمان وبعد رحيل أي مسؤول عن فترة إدارته فليحسن أي مسؤول أعماله ومهامه بكل إخلاص وتفانٍ فالناس شهود الله في أرضه.



