عام

وقفة مع كتاب “تتلمذت على أيديهم” لمعالي أ.د. بكري عساس

يأتي هذا الكتاب كإصدار لعام 1444 من ضمن سلسلة إصدارات معاليه التي ألفها بعد تقاعده وأثرى بها المكتبة العربية لتجربته كإنسان، أكاديمي، قيادي، وإداري وتشمل مؤلفاته: كتاب “جامعة أم القرى مواقف وذكريات”، وكتاب “سنوات الدال”، وكتاب “هذا البلد”، وكتاب “خيول التنوير”، وكتاب “أعلام في حديث الذاكرة”، وكتاب “معاد”، و”إلا أن يشاء الله”، ومدونة “خواطر”، وكتاب “الأمثال الشعبية”، وكتابه الأخير “أولئك آبائي”.
ويمثل الكتاب رمزًا للوفاء والحب والإخلاص والامتنان والتقدير لأناس مروا في حياة معالي د. بكري ويشمل دروسًا وعظات وعبرًا من تعاليم الحياة لكل من تتلمذ على أيديهم، كما تناول الحياة في مكة ببيئتها الجغرافية أحياء مكة وبيئتها الاجتماعية في التواصل والتربية. والبيئة التعليمية التي درس فيها ونظراؤه من أبناء جيله. كما يمثل الكتاب وثيقة تاريخية للمجتمع المكي بمختلف جوانبه الجغرافية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والدينية، وتفاعلها مع بيت الله الحرام.
وقد احتوت صفحات كتابه بالإهداء للأسرة الوالدين والزوجة الفاضلة. وتلاه قصيدة المعلم لأحمد شوقي وشكر وتقدير منه لكل من ساهم في إخراج الكتاب، وتقديم من معالي د. خليل البراهيم عضو مجلس الشورى ورئيس جامعة حائل سابقًا.
وتناولت مقدمة الكتاب ما يواجه الإنسان في حياته من مفترق الطرق المحيرة، مما يستدعي وجود القدوة له، ونحن نقتدي برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في إصلاح الفرد والمجتمع والسير في الطريق التي رسمها لنا بسنته القولية وسلوكه العملي للنجاح في الدنيا والفوز بالآخرة. والحضن الأول للإنسان في الأسرة والتربية من الوالدين بقولهم أو سلوكهم لما توارثوه من الآباء لنقله إلى الأبناء فتستمر سيرة الأجيال على منهاج واحد إذا سلمت من المؤثرات الخارجية.
ثم تأتي المدرسة لتكمل مسيرة التربية والتعليم للجيل بدورها العظيم من معلميها صانعي الأجيال ومربيهم في مختلف مراحل التعليم الأساس والجامعي والعالي في المؤسسات التعليمية وخارجها. . ولا يتوقف هذا الدور التربوي في المدرسة بل في الحي والمسجد والأصدقاء وبيئة العمل، وتناول الكتاب عددًا من العناوين شملت الآتي:
فقد كانت تربية الوالدين لأبنائهم انطلاقًا من المسؤولية وامتدادًا لحياتهم في الدنيا والآخرة، وخدمة للوطن بتجهيز جيل تربي على منظومة القيم الدينية والاجتماعية لتكوينه على أسس صلبة يجعله يقوم بدوره لخدمة أمته ووطنه وحكومته.
كما تناول مكة المكرمة وتاريخها الاجتماعي بكياناتها الاجتماعية من أسرة وحارة والمسؤولية التربوية الملقاة على عاتق الجميع بما يشبه إدارة الأسرة الممتدة يتناول الأبناء عن الآباء والأجداد الثقافة عبر التربية الرأسية من الوالدين والأفقية من الأعمام والعمات والأخوال والخالات، والجيران بحكم الترابط الأسري بالتربية وصلة الرحم وحق الجوار. ويشارك الأبناء أيضًا للمسؤولية مع والديهم للعمل بسن صغير إلى جانبهم ومساعدتهم والاستفادة من تربية الفضاء المفتوح، وترابط الجميع في الحي الواحد وخدمتهم لبعضهم في الأفراح والأتراح.
وأبرز الكاتب ريادة مكة في التعليم النظامي؛ انطلاقًا من الحرم المكي كأعظم جامعة إسلامية عرفها العالم، ولم تكن الكتاتيب محصورة على الحرم بل شملت مكة كلها وهي المدرسة الأولى للتعليم الإسلامي. كما أن لمكة دورًا أساسيًا في ترسيخ التعليم الأساسي والجامعي والتعليم العالي للطلاب والطالبات، وذلك يتضح من خلال السرد التالي:
– قامت أول مدرسة نظامية عرفتها الجزيرة العربية هي المدرسة الصولتية.
– كانت هناك أول مدرسة ثانوية في المملكة بمكة، وهي مدرسة تحضيرية البعثات لتهيئة الطلاب للالتحاق بالجامعات المصرية وغيرها، ومن خريجيها الأجيال الأولى من قادة العلم والفكر في المملكة.
– وأنشئت أول مدرسة للبنات في المملكة بمكة سنة 1362 هـ، وكذلك أول مدرسة ثانوية للبنات كانت في مكة.
– كانت هناك أول إدارة تعليم لكبار السن في المملكة بمكة 1380 هـ.
– أسست أول مدرسة ليلية في المملكة بمكة.
– وأول نواة للتعليم العالي في المملكة هي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وتلاها تأسيس كوكبة من أرفع المدارس النظامية في تاريخ الجزيرة: كمدرسة الفلاح، ومدرسة دار الحديث، ومدرسة إندونيسيا المكية، ومدرسة دار العلوم الدينية.
وأشار الكاتب لأعداد كبيرة ممن أثروا في معاليه وذكرهم بالأسماء في كتابه من الجيران والمعلمين في المدارس، وليس ذلك فقط بل إن المحلات التجارية تعمل على شكل منتديات ثقافية يجتمع حولها الناس ويتبادلون الثقافة فيما بينهم.
وتناول الكاتب عددًا من عدد من العناوين كلها شملت الآتي: قضية تربية الوالدين للأبناء انطلاقًا من المسؤولية وامتدادًا لأجرهما في الدنيا والآخرة، وخدمة للوطن بتجهيز جيل تربى على منظومة من القيم الدينية والاجتماعية لتأسيسه بأسس طالب يجعله يقوم بدوره بخدمة أمته ووطنه وحكومته.
وتم تركيز الكتاب على مكة المكرمة، وتاريخها الاجتماعي بكياناتها الاجتماعية من أسرة وحارة والمسؤولية التربوية الملقاة على عاتق الجميع بما يشبه الأسرة الممتدة يتناول الأبناء عن الآباء والأجداد التربية الرأسية من الوالدين، والأفقية من الأعمام والعمات والأخوال والخالات، والجيران بحكم الترابط بين أبناء الأسرة بالتربية وصلة الرحم وحقوق الجيران. وتحمل الأبناء المسؤولية مع والديهم في العمل من سن صغيرة إلى جانب التعليم والاستفادة من تربية الفضاء المفتوح وترابط الجميع وخدمتهم لبعضهم في الأفراح والأتراح، وكان هناك أعداد كبيرة ممن أثروا في معالي د. بكري عساس، وذكرهم في كتابه من الجيران والمعلمين في المدارس. كما أن المحلات التجارية تعمل على شكل منتديات ثقافية يجتمع حولها الناس ويتبادلون الثقافة فيما بينهم.
ثم شمل بقية الكتاب من تتلمذ على أيديهم معاليه انطلاقًا من الأسرة ودور الوالدين، وبقية الأقارب، ومراحل دراسته المختلفة في حلقات المسجد الحرام. وأساتذته في المنزل من الوالدين للتربية ومواجهة الحياة ومشاركة أصدقاء الوالد في التوجيه والإرشاد لتربية الجيل.
ثم الانتقال من دراسة التعليم الأساسي إلى المرحلة الجامعية لمرحلة البكالوريوس، ومرحلة الماجستير في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وقد أشار إلى عدد من الأستاذة الذين درس على أيديهم في تلك المرحلة وأثروا في حياته ويكن لهم التقدير والاحترام. ويعدها الانتقال إلى مرحلة الدكتوراة في جامعة ويلز البريطانية، وأشادته بعدد من أساتذته البريطانيين، وكذلك حديثه عن تجربة الدراسة والحياة في بريطانيا.
وخلاصة الكتاب أنه قد قدم كمًا هائلًا من المعلومات والاجتماعات والثقافية والتعليمية والدينية. وربطها بالمراحل العمرية التي مر بها معالي د. بكري عساس، وتشكلت من خلالها شخصيته، وما يحيط بها من بيئة اجتماعية وما يقوم عليها من بيئات أخرى.
فالكتاب يُشكل وثيقة تاريخية عن مكة تمتد أفقيًا بتناول العلاقات الاجتماعية ورأسيًا بجوانبها الجغرافية، وما بينهما من بيئة تعليمية وثقافية وتربوية تُمثل ذكريات لمن عاشها وتلفت الانتباه لمن لم يعشها، وهو وثيقة للشكر والتقدير والامتنان للأشخاص الذين أثروا في حياة المؤلف من الأسرة والمدرسة والجامعة والأصدقاء والمعلمين والمسؤولين، وما نتج عنها من دروس تربوية لصقل شخصيته وتنشئته وإعداد تكوينه وتطوره التعليمي والثقافي بمراحل التعليم المختلفة.
وقد سلسل أسماء الأشخاص المؤثرين في حياته وفق مراحل التعليمية التي درسها من الأساتذة والدكاترة السعوديين والعرب من بعض الدول العربية. وكانت بيئة التربية والتعليم ليس فقط لنقل المعلومات بل أيضًا لتكوين شخصيته وصقل مواهبه وبناء جوانب إبداعه وعطائه ونبوغه ورسم مستقبله.

– عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى

د. فيصل أحمد الشميري

عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى