أيُّ إسلامٍ هذا الذي يدّعيه الحوثيون، والإسلام منهم براء، وهم أشدُّ الناس إمعانًا في العدوان والفسق والإجرام؟! ألا تردعهم حرمةُ البلد الحرام عن توجيه نيران عدوانهم نحو أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة؟!
إن جماعةً تجعل من العنف والعدوان وسيلةً لفرض مشروعها لا تمثّل الإسلام في شيء، ولا تعبّر عن رحمته ولا عن حرماته ولا عن أخلاقه. وما أشدَّ التناقض بين الانتساب إلى الإسلام وبين انتهاك حرمة مكة وتعريض أمن أهلها وزُوَّارها الآمنين للخطر.
حتى مشركو قريش كانوا يعرفون للبيت حرمة، ولما قصد أبرهة الأشرم مكة لهدم الكعبة، أدركوا أن للبيت حرمةً فوق خصوماتهم وصراعاتهم. أما الحوثيون، فقد بلغ بهم الأمر أن يوجّهوا عدوانهم إلى قبلة المسلمين وإلى البلد الذي حرّم الله فيه الاعتداء.
إنهم، بأفعالهم ومنهجهم، يقدّمون أنفسهم كامتدادٍ لذلك النهج الذي ارتبط تاريخيًا بفتنة عبدالله بن سبأ؛ فهم أحفادٌ في الأفعال والمنهج، لا في النسب والدم. وكل من يسير على نهجهم في طريق الفتنة والتحريض والعدوان، أو يرضى بهذه الأفعال ويبرّرها، أو يرتضي نهجهم ولو في الخفاء، فكيف له أن يدرك معنى حرمة مكة ومكانة أرض الحرمين؟!
قال رسول الله ﷺ:
«لا يُنفَّر صيدُها، ولا يُعضَد شجرُها، ولا يُختلى خَلاها، ولا تُلتقط لُقطتُها إلا لمُنشِد».
فإذا كانت حرمة مكة قد بلغت في الشريعة أن يُنهى عن تنفير صيدها وقطع شجرها، فكيف بمن يعرّض أمنها وأمن أهلها وزُوَّارها للخطر؟!
إن استهداف مكة ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، ولا فعلًا يمكن تبريره بالشعارات؛ بل هو اعتداء على حرمةٍ عظّمها الله، واستخفافٌ بأقدس مقدسات المسلمين.
هيهات لمن يجعل العدوان منهجًا أن يفهم معنى حرمة الحرم. ومهما علت شعارات الحوثيين، فإن أفعالهم هي التي تكشف حقيقتهم.
وللبيت ربٌّ يحميه، وللحرمين حرمةٌ عظّمها الله، وللسعودية قيادةً وشعبًا موقفٌ ثابت في حماية أمن الحرمين وصيانتهما.
فمن أراد بالبلد الحرام سوءًا، فليتذكر أن للحرم ربًّا يحميه، وأن حرمة مكة خاصة، وأمن السعودية عامة، ليسا ورقةً في صراعٍ سياسي، ولا هدفًا مباحًا لأطماع المعتدين.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
0


