المقالات

في السعودية.. حياة الإنسان أولًا قبل جنسيته

لم يكن يوم السبت الخامس عشر من شهر ربيع الآخر لعام 1448هـ يومًا عاديًا لدى «عبدالله» أحد الأشقاء اليمنيين بعد سقوطه في أحد الجبال الشاهقة ذات التضاريس الوعرة بمحافظة قلوة، ليجد نفسه مصابًا في موقع بالغ الصعوبة، بعيدًا عن الطرق التي يمكن لسيارات الإسعاف الوصول إليها.

هناك عاش عبدالله لحظات قاسية بين الخوف من أن يفقد حياته في الغربة بعيدًا عن أسرته وأقاربه وبين الأمل بأن تمتد إليه يد الإنقاذ ليعود إلى الحياة من جديد.

وفور تلقي البلاغ، استنفرت الجهات الأمنية والإسعافية في محافظة قلوة جهودها للوصول إلى المصاب بأسرع وقت ممكن إلا أن وعورة الموقع حالت دون إخلائه بالوسائل المعتادة لكن صعوبة التضاريس لم تكن عائقًا أمام الرجال بل زادتهم إصرارًا وعزيمة فهناك حياة إنسان تنتظر الإنقاذ والوقت لا يحتمل التأخير.

هنا بدأت قصة عنوانها: الإنسان أولًا.. وسباق مع الزمن.
بدأ التنسيق بين الجهات الأمنية في منطقة الباحة وطيران الأمن في جدة، لتصل الطائرة إلى الموقع وتسهم في إخلاء المصاب ونقله إلى مستشفى قلوة العام في مشهد جسّد سرعة الاستجابة وتكامل الجهود والاحترافية في التعامل مع الحالات الطارئة.

وفي الجانب الآخر كانت استعدادات مستشفى قلوة العام توازي أهمية المهمة؛ إذ جرى تهيئة موقع هبوط الطائرة في فناء المستشفى فيما كان الفريق الطبي على أهبة الاستعداد لاستقبال المصاب وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له فور وصوله ليجد عبدالله نفسه يتلقى الرعاية والاهتمام كغيره من المرضى من أبناء الوطن.

وهنا لا بد من الإشادة بكل الجهات التي شاركت في عملية الإنقاذ، كلٌّ في اختصاصه ومسؤوليته من جهات امنية، واسعافية، طيران الأمن، والمستشفى التي عملت جمعيها بروح الفريق الواحد لغاية واحدة: وهي إنقاذ حياة إنسان من الهلاك .

تعد الحادثة مشهدًا إنسانيًا يستحق التوقف عنده؛ رجال أمن وإسعاف يسابقون الزمن، وطائرة تحلّق من أجل حياة إنسان ومستشفى يستنفر طواقمه والهدف واحد: أن تبقى هذه الروح على قيد الحياة.

وهذا يجسد ما توليه القيادة الرشيدة – أيدها الله – بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – من عناية بالإنسان وتسخير إمكانات الدولة وأجهزتها لخدمة المواطن والمقيم والمحافظة على سلامتهم وأرواحهم.

كان عبدالله وحيدًا بين الجبال بعيدًا عن أهله.يترقب مصيره، لكنه لم يكن وحيدًا في وطن جعل حياة الإنسان أولوية؛ رجال تسابقوا للوصول إليه وطائرة حلّقت من أجله وأطباء ينتظرون وصوله.
إنها السعودية حين تكون حياة الإنسان في خطر تُسخَّر الإمكانات وتُختصر المسافات، وتتوحّد الجهود من أجل أن يعود إنسان إلى أهله سالمًا معافى.

هنا لا تُسأل الروح عن جنسيتها قبل إنقاذها.. هنا الإنسان أولًا … هنا السعودية العظمى.

حسن أحمد الصغير

حسن الصغير إعلامي سعودي ومدير تحرير صحيفة مكة بمنطقة الباحة، يمتلك خبرة واسعة في العمل الصحفي وإدارة المحتوى الإعلامي، وحقق عدة جوائز في المجال الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى