كتاب الرأي

خليجنا واحد

منذ انطلاق دورات كأس الخليج، لم تكن البطولة مجرد مباريات تنتهي بفائز يحمل الكأس، فقد ولدت فكرتها من رغبة في جمع أبناء الخليج في مكان واحد، وتحولت مع السنوات إلى موعد ينتظره الخليجيون، يلتقون فيه على المحبة قبل المنافسة، ويغادرون الملاعب وتبقى بينهم الأخوة.

وهذا ما نشاهده اليوم في السعودية منذ بداية البطولة، جماهير جاءت من دول الخليج، تلتقي في المدرجات والشوارع والمطاعم، تتبادل التحية والصور والضحكات، وتختلف في ألوان المنتخبات لكنها تتفق في المشاعر التي تجمع أهل الخليج.

لهذا فإن نجاح كأس الخليج لا يمكن اختصاره في عمل اللجنة المنظمة وحدها، رغم أهمية دورها، لأن كل من يشارك في البطولة يتحمل جزءًا من مسؤولية نجاحها؛ المشجع في المدرج، والمذيع أمام الشاشة، والمراسل في الميدان، والناشر في منصات التواصل، والبرامج الرياضية التي تصنع مساحة واسعة للنقاش والتفاعل.

وهنا تصبح المسؤولية أكبر، فالتعصب قد يفسد في دقائق ما صنعته البطولة خلال سنوات طويلة. كرة القدم تحتمل الفوز والخسارة، والمنافسة حق مشروع لكل منتخب وجمهور، لكن المحبة بين الشعوب الخليجية أكبر من نتيجة مباراة، وأبقى من كأس يرفعه منتخب في نهاية البطولة.

اليوم تقام البطولة في السعودية، وغدًا تستضيفها دولة خليجية أخرى، وبعدها تنتقل إلى بلد آخر من أهلنا، وتستمر الرحلة كما بدأت قبل عقود.

يتغير البطل، وتتغير الملاعب والمدن، ويبقى الشعار الذي نحتاج أن نحمله معنا بعد صافرة النهاية:
خليجنا واحد.

عبدالله أحمد الزهراني

عبدالله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، حاصل على درجة الماجستير في الاتصال والإعلام الرقمي من جامعة الملك عبدالعزيز، ويُعد من أبرز كتّاب الرأي في الإعلام السعودي المعاصر. يجمع في أسلوبه بين التحليل السياسي العميق والطرح الساخر الواعي، حيث يقدّم مقالات تتناول قضايا الوعي الوطني، والتحولات الإعلامية، والصراعات الدولية، ضمن رؤية فكرية تعكس فهمًا استراتيجيًا لمفهوم “حروب الوعي” وصناعة التأثير في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى