
دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى نقاشات الإعلام الرياضي الخليجي، وسط تساؤلات عن تأثيره في صناعة الخبر، وسرعة الوصول إلى الجمهور، وقدرته على ابتكار أشكال جديدة للمحتوى، والحدود التي يجب أن تتوقف عندها التقنية ليبقى الإنسان صاحب القرار.
«مكة» استطلعت آراء عدد من المشاركين في المنتدى الخليجي للإعلام الرياضي، الذي ناقش واقع الإعلام الرياضي، ودوره في تعزيز الهوية الخليجية، ومستقبل التأثير في عصر المنصات، وبرز الذكاء الاصطناعي بإعتباره أحد الملفات التي ستؤثر في شكل الإعلام الرياضي خلال المرحلة المقبلة.
وتقاطعت آراء المشاركين عند نقطة رئيسة: الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من العمل الإعلامي، لكن قيمته تتحدد بطريقة استخدامه، وجودة المعلومات التي نقدمها له، وقدرة الإعلامي على تحويل إمكاناته إلى محتوى مهني ومبتكر.
وقال الدكتور عبدالرحمن الهزاع، مدير عام جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، إن التقنيات الحديثة أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله، وإن التحدي الحقيقي يكمن في طريقة التعامل معها وتسخيرها لخدمة الأهداف الإعلامية.
وأضاف: «لا نستطيع أن نحجبها أو نغطي الشمس بمنخل»، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يستفيد مما يُقدم له من بيانات ومعلومات، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الإنسان والمؤسسات الإعلامية في جودة المحتوى الذي يدخل إلى هذه الأدوات ويخرج منها.
وربط الهزاع ذلك بمسؤولية الإعلام الخليجي في تقديم المعلومة الصحيحة وتعزيز التكامل بين دول مجلس التعاون، مؤكدًا أن «الكلمة والموضوع والمحتوى نحن من نصنعها».
بدر فهاد: لا تخافوا منه.. ولا تعتمدوا عليه كليًا
ومن زاوية أخرى، يرى الإعلامي الكويتي بدر فهاد أن التخوف من حلول الذكاء الاصطناعي محل الإعلامي يقوم على تصور غير دقيق لطبيعة التقنية.
وقال لـ«مكة»: «الذكاء الاصطناعي ثورة تقنية تساعد على تطوير القطاع»، مشيرًا إلى أن هناك جوانب في فهم الأحداث واتخاذ القرار لا تزال مرتبطة بالعقل البشري.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على اختصار الوقت وتسريع صناعة الخبر وتحليل البيانات وتقديم الأفكار، وهي إمكانات يحتاج إليها الإعلام الرياضي في وقت تصل فيه المعلومة إلى ملايين الأشخاص خلال ثوانٍ.
ويرى فهاد أن المطلوب هو الاستفادة من التقنية دون تسليم صناعة المحتوى لها بالكامل؛ فالذكاء الاصطناعي، بحسب رؤيته، أداة مساعدة ومطورة للعمل، أما القرار النهائي فيبقى للإعلامي.
فواز الشريف: لنخرج من التحكيم والنتائج
أما الإعلامي فواز الشريف، فذهب بالنقاش إلى مساحة مختلفة، داعيًا الإعلام الرياضي إلى استثمار الذكاء الاصطناعي للخروج من دائرة النتائج والتحكيم والمماحكات اليومية نحو القصة والخيال والإبداع.
وقال الشريف لـ«مكة» إن الرياضة مساحة واسعة يمكن أن تلتقي فيها الصحافة مع السينما والدراما والأدب والشعر، وإن أدوات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تمنح الإعلاميين فرصة لتقديم هذه المساحات بطريقة جديدة تناسب جمهور المنصات.
وضرب مثالًا بالكابتن أحمد عيد، حارس المنتخب السعودي السابق ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم سابقًا، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة تقديم مراحل من حياته ومسيرته، منذ طفولته وحتى تجربته لاعبًا ومسؤولًا رياضيًا، ضمن قصة رقمية تعيد تقديم التاريخ الرياضي للأجيال الجديدة.
وقال الشريف: «يفترض أن يخرج الإعلام الرياضي من دائرة المماحكات والتحكيم والنتيجة ويروح إلى الإبداع»، مؤكدًا أن الخيال والإبداع جزء أصيل من العمل الإعلامي.
التقنية تتقدم.. والمسؤولية لا تتغير
وتكشف الآراء الثلاثة عن مسارات مختلفة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام الرياضي؛ الهزاع يضع جودة المعلومة ومسؤولية الإنسان في المقدمة، وفهاد يراه وسيلة لتسريع الخبر وتحليل البيانات دون أن يستبدل الإعلامي، والشريف ينظر إليه بإعتباره فرصة لإعادة ابتكار القصة الرياضية وتقديم التاريخ والشخصيات بقوالب جديدة.
وبين سرعة الخبر ودقة المعلومة وإبداع القصة، يبدو أن السؤال في الإعلام الرياضي الخليجي لم يعد عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار والمنصات، وإنما عن الطريقة التي سيستخدمه بها الإعلاميون، وما الذي يمكن أن يضيفوه هم إلى التقنية قبل أن يسألوا عما يمكن أن تضيفه التقنية إليهم.








