بلادنا آمنة وأمنها غاية ومهما تكالب الأعداء وشياطينهم وزبانيتهم ومن يقف في صفهم ضد بلاد التوحيد وقبلة المسلمين وموئل أفئدتهم، ومهما عملوا من الخطط والمكائد وتفننوا في إرسال الصواريخ والمسيرات، وكرروا الأذى والاعتداءات ووجهوا سهامهم تجاه الأعيان المدنية والأبرياء، فإن هذا دليل ضعفهم ومؤشر للفوضى السائدة في صفوفهم وعلامة لخور قواهم. وسيبؤون في قادم الأيام بالذل والخسران والهزيمة، وسيعودون القهقرى، ويندمون على تطاولهم على المملكة العربية السعودية التي ظلت أيديها ممدودة بالخير والعطاء لكل البلدان العربية والإسلامية والصديقة، وستنتصر بلادنا وتظل رايتها مرفوعة، وسيظل الأمن والأمان والاستقرار عنواناً بارزاً لها إلى الأبد. فبلادنا بدعوة أبينا إبراهيم محفوظة، قال تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً). ولأنها بلاد الإيمان الراسخ والعقيدة الصافية، قال سبحانه:(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). وكل الأدلة والشواهد عبر التاريخ تثبت أن كل من وجه سهام العداء والاعتداء للسعودية باء بالخسران والهزيمة والهوان، فليقرأوا التاريخ جيداً وليفهموا الوقائع بدقة. وفي خضم هذا العبث الأعمى، تتجلى إنسانية بلاد التوحيد في أبهى صورها، فنحن الذين نؤمن أن القوة الحقيقية لا تُقاس بما نُحدثه من دمار، بل بما نحميه من حياة. فبينما يلهو الأعداء بصناعة الموت واستهداف الأبرياء، تتجلى عظمة بلادنا في عمليات فصل التوائم السيامية التي تجريها مستشفيات المملكة لكل أبناء العالم دون تمييز، تمنح بها بفضل الله الحياة السليمة والروح الطيبة لكل الناس، لتجسد رسالة سلام للعالم أجمع: إن الإنسان في هذه البلاد مقدس، بغض النظر عن لونه أو جنسيته أو دينه، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: (ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
ولم تكن المملكة يوماً مجرد محطة عبور، بل تستضيف على أرضها العديد من النازحين وتعاملهم معاملة المواطنين، وتعطيهم امتيازات لم يحصلوا عليها في بلدانهم، فتحولت معاناتهم إلى أمل، وأرضها إلى حصن أمين يرد عنهم ظلم العالم. وليس هذا فحسب، بل حتى من يعيش منهم في بلدان أخرى ويحتاج وضعه للمساعدة والعلاج فإنها تمد يدها بسخاء، لتثبت أن الكرامة الإنسانية في هذه البلاد خط أحمر لا يُساوم عليه، وأن أبوابها مشرعة لكل مظلوم يبحث عن ظل الأمان. إن جواز سفر العطاء السعودي لا يعرف حدوداً جغرافية، فمن يحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، أو دواء نادر، أو إغاثة طارئة في أقصى بقاع الأرض، يجد المملكة سبّاقةً بمد يد العون بسخاء لا يُحصى، لأن العطاء هنا ليس سياسة مؤقتة بل هو منهج حياة نبع من عقيدة راسخة وقيم إسلامية أصيلة. لقد ظنّ الأعداء أن استهداف الأعيان المدنية سيثني عزيمة المواطن السعودي، أو يزعزع ثقته في مستقبله، لكنهم يجهلون أن هذا الشعب قد سُقي من ماء الكرامة والعقيدة. إن الشاب الذي يسهر على حدودنا، والمرأة التي تبني وتُنتج، والطفل الذي يحفظ كتاب الله في مساجدنا، كلهم يشكلون درعاً بشرياً لا يخترقه صاروخ ولا مسيّرة. وبلادنا منصورة بفضل الله وقوته، ونحن يدٌ واحدة وصفٌ واحد مع قيادتنا، نضحي بالغالي والنفيس، وبالأرواح والأنفس، دفاعاً عن وطننا وقيادتنا وحدودنا ومقدساتنا ومقدراتنا.
إنها مكة والمدينة، إنها قبلة المسلمين ومهبط الوحي، كيف يكتب للأشقياء أن ينالوا من حمى التوحيد؟ لقد رأينا التاريخ بعينه كيف أرسل الله طيراً أبابيل على من أرادوا بالكعبة غدرًا وعدوانًا، وسنرى في كل عصرٍ ومصر كيف يخذل الله من خذل هذه البلاد. إن الملائكة تحف هذا الوطن، وأدعية المصلين والمعتمرين والحجاج تصعد إلى السماء لتحصّن ترابه، مصداقاً لقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ).
ولكل الأعداء نقول لهم: كفوا عن عبثكم وأوقفوا اعتداءاتكم و إلا فإن عقاب الله أليم إن أصررتم. أما نحن فسنمضي بعون الله نحمي مقدساتنا ونصون أرضنا ونمد أيادينا بالسلام للعالم وسنذود عن حياض وطننا بكل ما أوتينا من قوة لا نخاف لومة لائم ما دام فينا نبضٌ وحياة.
0

