كتاب الرأي

أقنعة الودّ وحقائق العداء

ليست أخطر التحديات تلك التي تأتي من عدو يعلن خصومته، بل تلك التي تتخفى وراء أقنعة الودّ وتُضمر خلاف ما تُظهر. فالتاريخ السياسي لا تكشفه الشعارات، وإنما تفضحه المواقف عند الشدائد، ولا تُقاس صدقية العلاقات بحرارة التصريحات، بل بمدى الوفاء حين تتعارض المصالح وتُختبر النوايا.

تقف المملكة العربية السعودية شامخة بمكانتها العربية والإسلامية وثقلها السياسي والاستراتيجي، في مواجهة التحديات الإقليمية والاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها، وفي مقدمتها اعتداءات الميليشيات الحوثية وما يرتبط بها من دعم خارجي. وهي اعتداءات تمس سيادة الدولة وحقها المشروع في حماية أرضها ومواطنيها ومقدراتها، وتؤكد أن أمن الوطن ليس مجالًا للمساومة أو الابتزاز.

ولا تقتصر اليقظة الاستراتيجية على مواجهة الخصم المعلن، بل تمتد إلى قراءة مواقف من يُظهرون الصداقة بينما تتناقض ممارساتهم مع مقتضيات الوفاء والشراكة. فليس كل تقارب ضمانة دائمة، ولا كل خطاب ودّي دليلًا على صدق النوايا. والحكمة تقتضي وزن المواقف بالأفعال، والتمييز بين اختلاف المصالح ومحاولات الإضرار، دون اندفاع إلى الاتهام أو غفلة عن الحقائق.

وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمضي المملكة برؤية استراتيجية تجمع بين الحزم والحكمة، وتحمي استقلال قرارها، وتواجه التحديات بثقة واقتدار. ويقف الشعب السعودي الوفي صفًا واحدًا خلف قيادته، مستندًا إلى وعي وطني راسخ وإيمان بأن وحدة الصف أساس القوة ومصدر المناعة.

وتحية اعتزاز وفخر لرجال القوات المسلحة السعودية في الجو والبر والبحر، حماة الحدود وصائني السيادة، الذين يسهرون على أمن الوطن، ويحرسون سماءه، ويذودون عن مياهه الإقليمية بيقظة واستعداد. لهم منا التقدير والوفاء، ولتضحياتهم أسمى معاني الاعتزاز. حفظ الله جنودنا البواسل وردّهم إلى أهلهم سالمين.

ستبقى المملكة وطن العزة والكرامة، لا تخدعها أقنعة الودّ، ولا ترهبها تهديدات الخصوم، ولا تنال التحديات من عزيمتها. تفتح أبواب السلام من موقع القوة، وتحمي سيادتها بإرادة لا تلين. فمن راهن على انكسارها فقد أخطأ قراءة التاريخ؛ فالأوطان الراسخة تزداد وعيًا حين تتكشف الحقائق، ومنعةً حين تشتد المحن.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها وقواتها المسلحة، وأدام عليها الأمن والعز والاستقرار، وجعل رايتها خفّاقة بالكرامة والمجد.

أ. د. عايض محمد الزهراني

نائب الرئيس لإتحاد الأكاديميين والعلماء العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى