المقالات

محافظة بني حسن تحلم بالألياف البصرية.

على قمم الجبال التي تلامس الغمام، حيث تتعانق أصالة التراث مع هيبة الطبيعة في سراة الباحة، تقبع محافظة بني حسن التابعة لمنطقة الباحة كلوحة رسام نادرة. غير أن هذه الحسناء الأبية، التي تحيط بها الغابات والحدائق من كل جانب ، وتتزين بوشاح الضباب، لا زالت تعيش في عزلة رقمية خنقها بطء الاتصالات، وكسرت مجاديف أبنائها شبكاتُ الإنترنت المتهالكة التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع. رغم إن العصر الذي نعيشه اليوم لم يعد يعترف بالمسافات الجغرافية؛ فالجهد كله انتقل من فأس الحقل وقلم الفصل إلى شاشات الضوء والبيانات الفائقة السرعة. ففي الوقت الذي تتسابق فيه المدن الكبرى للالتحاق بركاب الثورة الرقمية الوطنية المتمثلة في رؤية الطموح 2030، تقف قرى محافظة بني حسن في طابور الانتظار الطويل، تتطلع بشغف الحالمين إلى السلك الزجاجي المضيء مشروع الألياف البصرية” (الفايبر) الذي بات حلم كل مواطن يسكن في قرى هذه المحافظة .

فليست القصة هنا مجرد رغبة في تصفح منصات الترفيه أو سرعة في فتح مقاطع الفيديو، بل هي قضية حيوية تمس صلب الحياة اليومية. إنها ألم طفل يصارع من أجل تحميل درسه على منصة مدرستي ، ومعاناة طالب جامعي يقطع الكيلومترات بحثاً عن مكان مرتفع ليجري اختباراً أفقده ضعف الشبكة فرصة الاستمرار من داخل منزله ، وحسرة موظف يمارس عمله عن بُعد ويجد نفسه معزولاً عن اجتماعاته الرقمية لخلل طارئ في البرج المتهالك. بل هي تعطيل لطاقات الشباب وشلل لفرص الاستثمار السياحي في محافظة تُعد شرياناً رئيساً لسياحة المنطقة.

وتتطلع قرى محافظة بني حسن بطبيعتها الخلابة وموقعها الاستراتيجي لتكون مقصداً لسياحة العمل الافتراضي والمنتجعات الرقمية، لكن غياب البنية التحتية للألياف البصرية يقف حائلاً بينها وبين هذا المستقبل المشرق. فكيف يستقيم أن تتطور الخدمات الحكومية والتجارية وتتحول بكاملها إلى الرقمية السحابية ، بينما تعاني القُرى من أبراج اتصالات تعتمد على تقنيات قديمة تتداعى عند أول موجة ضباب أو هطول أمطار؟!

إن النداء اليوم موجه بشكل مباشر وصريح إلى شركة الاتصالات في منطقة الباحة وإلى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وذلك من أجل النظر السريع في هذه المعضلة وإيجاد حلول عاجلة لها ، فمحافظة بني حسن مجتمع نابض بالحياة، يضم النخب العلمية، والطلاب الطموحين، والأسر التي باتت خدمات الإنترنت بالنسبة لها عصب الحياة الأساسي كالماء الكهرباء. بل تستحق أن تُوصل بكابلات النور، وأن تُنتزع من ظلمات الجيل الثالث والربيع الذي اصاب سكان المحافظة بالضغط والسكر لضعف تردداته وسوء اتصاله .

وفي الختام نأمل أن ينتهي هذا الجفاء الرقمي؟! فقد بات الأمل معقوداً على استجابة عاجلة من مسؤولي اتصالات الباحة، لتتحول هذه المطالبة إلى فرحة، وتشرق شمس الألياف البصرية على جبال قرى محافظة بني حسن ، لتكتمل جمالية الطبيعة وسحرها بجمال التواصل الرقمي وسرعته. مع خالص الشكر والتقدير لكل الجهود المبذولة في هذا الشأن.

وخزة قلم :
وفروا الألياف قبل أن يغادر السكان الأرياف .

عبدالرحمن العامري

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى