المقالات

نحو تجارة إلكترونية آمنة: مطالبة بتفعيل حق المعاينة وتوثيق المتاجر

شهدت التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية نمواً كبيراً وغير مسبوق، بدعم من رؤية 2030، وأصبحت جزءاً أساسياً من حياة الأسرة السعودية.

ومع هذا النمو، ظهرت ممارسات تحتاج إلى تنظيم أدق، تتمثل في وصول منتجات مخالفة لما تم عرضه في الإعلانات الممولة، كما يحدث في بعض المنتجات الرائجة مثل خزائن الأحذية القماشية وغيرها، حيث يتفاجأ المستهلك بأن المنتج الواصل أقل جودة من المعروض.

إن هذه الممارسات لا تضر المستهلك فقط، بل تضر التاجر النزيه الذي يلتزم بالجودة والسجل التجاري، وتؤثر على ثقة المجتمع في التسوق الرقمي ككل.

ومن هذا المنطلق، أتقدم بهذه المطالب التنظيمية القابلة للتطبيق:

أولاً: تفعيل حق المعاينة قبل الدفع.
وهو حق أصيل للمستهلك في جميع أنحاء العالم. نقترح إلزام شركات التوصيل بإتاحة فتح الشحنة ومعاينتها قبل دفع المبلغ، وهو ما سيقلل 90% من حالات الخلاف.

ثانياً: ربط الإعلان التجاري بتوثيق معروف.
نقترح أن تشترط منصات التواصل الاجتماعي على أي إعلان تجاري موجه للمستهلك داخل المملكة إبراز رقم توثيق منصة “معروف” التابعة لوزارة التجارة، لضمان وجود كيان تجاري حقيقي يمكن الرجوع إليه.

ثالثاً: معالجة إشكالية الضامن الوهمي.

لفت نظري وجود ما يسمى بمنصات “الضمان” التي تضع شعارها على المتاجر لتمنح المواطن شعوراً بالأمان وحق الاسترجاع. الفكرة في أصلها ممتازة ومطبقة عالمياً بنظام الحجز المالي Escrow.

إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن بعض هذه المنصات مفعل شكلياً، لكن بنسب تنفيذ منخفضة ومعدلات استجابة خائبة للآمال. فهي تتصل وتوثق البلاغ، لكنها لا تنفذ الاسترجاع الفعلي، نظراً لكثرة البلاغات الواردة وضعف أدوات الإلزام لديها.

هنا يقع المواطن في فخ الأمان الوهمي، فيدفع مطمئناً لوجود “ضامن”، ثم يكتشف أن الضامن لا يملك سلطة حجز المال وإعادته خلال 24 ساعة، وأن الضامن الحقيقي بعد الله هو النظام فقط.

ولتصحيح ذلك نقترح:
1. أن يكون الضامن جهة مالية مرخصة تحجز المبلغ فعلياً ولا تحوله للتاجر إلا بعد تأكيد العميل.
2. إلزام منصات الضمان بنشر مؤشر شفافية شهري يوضح عدد البلاغات ونسبة الاسترجاع المنفذة فعلياً.
3. اعتبار توثيق “معروف” هو الضمان المعتمد، لأنه الجهة الوحيدة التي تملك سلطة الإغلاق والغرامة.

إننا نثق في جهود وزارة التجارة وما يقدمه تطبيق “بلاغ تجاري” من استجابة سريعة، وما نطالب به اليوم هو الانتقال من معالجة الشكوى بعد حدوثها، إلى الوقاية منها قبل وصولها لباب منزل المستهلك.

حماية المستهلك هي حماية للاقتصاد الرقمي، وحماية لثقة المواطن التي هي أساس نجاح أي تحول.

حفظ الله وطننا وقيادتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى