بعض الغياب
لا يُطفئ حضور أصحابه
بل يجعلهم أكثر رسوخًا في القلب والذاكرة.
رحيل الحبيب الدكتور سعود الزهراني ليس فقدَ رجلٍ عرفته في مرحلة من العمر، بل غياب شقيق روح بدأت حكايته معي منذ الطفولة، منذ أيام المرحلة الابتدائية
حين كان الحي عالمنا الصغير، وكانت الحياة أبسط، والقلوب أصفى
والأيام تتسع لنا ولأحلامنا.
كبرنا معًا، وطافت بنا السنوات من براءة الطفولة إلى عنفوان الشباب. كنا نطوف الحي معًا، نتقاسم اللعب والضحكة والحكاية وأحلام الصغر، حتى كنا كأخوين لا يفرّق بيننا إلا المنام.
كان سعود في شبابه رائع الروح، جميل الحضور
كريم النفس
عذب المعشر
وفيًا للصحبة
نقي القلب.
ومع مرور السنين تبدلت بنا الحياة، وبقيت فيه تلك الروح التي عرفتها منذ البدايات
روحًا محبة، ونفسًا نبيلة، ووجهًا يألفه القلب.
لذلك كان رحيله موجعًا على نحوٍ مختلف؛ فلم أفقد صديقًا فحسب
بل فقدت رفيق طفولة
وذاكرة عمر، وقطعة
من زمنٍ لن يعود.
غاب سعود عن العين
لكنه بقي في القلب. بقيت ضحكته في الذاكرة، ومواقفه
في الوجدان، وبقيت صحبته القديمة تسكن في مكان لا تطاله الأيام.
رحم الله شقيق الروح
ورفيق العمر، وأخي الذي بدأت صحبته في الطفولة، وظلت في القلب حتى آخر العمر

