المقالات

الأخضر بطل الخليج.. عودة مستحقة إلى منصات الذهب

بعد انتظار دام اثنين وعشرين عامًا، عاد المنتخب السعودي الأول لكرة القدم إلى منصة التتويج الخليجية، محققًا لقب بطولة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين «خليجي الديار العربية 27»، التي استضافتها مدينة جدة، ليضيف البطولة الرابعة إلى سجله التاريخي، ويمنح جماهير الوطن ليلةً خضراء ستبقى حاضرة في الذاكرة الرياضية السعودية. وجاء التتويج المستحق عقب فوز الأخضر على شقيقه المنتخب الإماراتي بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية، وسجل هدفي اللقاء همام الهمامي وفراس البريكان، وسط حضور جماهيري كبير صنع أجواء وطنية رائعة، وأسهم في تحفيز اللاعبين منذ انطلاق البطولة وحتى رفع الكأس. ولم يكن هذا الإنجاز وليد المصادفة، بل جاء ثمرة إعداد جيد وعمل فني منظم، واختيار موفق للاعبين، ووضع الخطط المناسبة لكل مباراة بقيادة المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس، إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلها الجهازان الفني والإداري. وقد ظهر اللاعبون بمستوى متجانس وروح جماعية عالية، ولعبوا بروح الفريق الواحد، واضعين شعار المنتخب ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وخاض المنتخب السعودي البطولة دون أن يتعرض لأي خسارة؛ فحقق أربعة انتصارات، وتعادل أمام قطر في نصف النهائي قبل أن يحسم التأهل بركلات الترجيح. كما سجل ثمانية أهداف، وحافظ على نظافة شباكه طوال مباريات البطولة، في إنجاز يؤكد الانضباط الدفاعي، وحسن التنظيم، وقوة الأداء الجماعي. وكان لحارس المرمى محمد العويس دور بارز في هذا التفوق، إذ قدم مستويات متميزة وتصديات حاسمة، ولا سيما في المباراة النهائية، ليستحق جائزة أفضل حارس مرمى في البطولة. كما حصل فراس البريكان على جائزة هداف البطولة بثلاثة أهداف، واختير همام الهمامي أفضل لاعب، وهو ما يعكس الحضور السعودي القوي جماعيًا وفرديًا.

لقد أثبت نجوم الأخضر أن الموهبة السعودية، عندما تحظى بالتخطيط الجيد والإعداد المناسب والاستقرار الفني والثقة، قادرة على صناعة الإنجازات ومقارعة أقوى المنتخبات. كما أكدوا أن الإخفاقات العابرة يمكن أن تتحول إلى دروس ودوافع للعودة بصورة أقوى، متى ما توافرت الإرادة والانضباط والعمل بروح الفريق. ولا يمكن إغفال الدور الكبير للجماهير السعودية الوفية التي ساندت المنتخب بحماسها وتشجيعها، وكانت اللاعب رقم واحد في المدرجات، فقد عكست صورة مشرفة عن عشق السعوديين لوطنهم ومنتخبهم، وأسهم حضورها المؤثر في تعزيز ثقة اللاعبين ودفعهم نحو اللقب.
وبهذه المناسبة الوطنية السعيدة، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، على ما يحظى به القطاع الرياضي من دعم ورعاية واهتمام، أسهمت في تحقيق الإنجازات ورفع راية المملكة في مختلف المحافل. كما أهنئ صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة، والاتحاد السعودي لكرة القدم، والجهازين الفني والإداري، وجميع اللاعبين، والشعب السعودي الكريم، على هذا الفوز المستحق الذي أعاد الأخضر إلى عرش الكرة الخليجية بعد غياب طويل.
إن لقب «خليجي 27» ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب استمرار العمل والتطوير والمحافظة على روح الانتصار؛ فالطموح السعودي لا يتوقف عند بطولة، والأنظار تتجه الآن نحو كأس آسيا 2027 التي تستضيفها المملكة. وكلنا ثقة بأن هذا الجيل، بما يمتلكه من موهبة وروح وإصرار، قادر بإذن الله على مواصلة الإنجازات وإسعاد الجماهير السعودية.
مبارك للوطن وقيادته وشعبه هذا الإنجاز الخليجي الكبير، وعقبال كأس آسيا بإذن الله.

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى