كتاب الرأي

المملكة… مواقف راسخة وراية لا تنكسر

ليست مواقف الدول في نصرة قضايا أمتها كلماتٍ تُقال، ولا شعاراتٍ تُرفع في المناسبات؛ بل هي سجلٌّ تصنعه المواقف، وتوثّقه الأيام، وتكشف معادنه الشدائد. ومنذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ والمملكة العربية السعودية حاضرةٌ في قضايا العرب والمسلمين، تمدّ يد العون، وتبذل الدعم، وتوظّف علاقاتها ومكانتها في المحافل الدولية لخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

وقد قدّمت المملكة، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، أشكالاً متعددة من الدعم المالي والإنساني والسياسي، انطلاقاً من مسؤوليتها العربية والإسلامية، وإيمانها بأهمية التضامن والتعاون بين الشعوب. ومع ذلك، لم تخلُ مسيرتها من حملات التشكيك والجحود، ولا من مواقف عدائية صدرت عن بعض الأطراف التي تنكّرت لما قُدّم لها، أو جعلت الخلاف السياسي سبباً للإساءة والتآمر.

لكن مسيرة الدول لا تتوقف عند حملات الجحود أو تقلبات السياسة؛ فالتاريخ يمضي، وتتبدل القيادات والمواقف، وتبقى الدول التي تستند إلى مؤسسات راسخة ورؤية واضحة قادرةً على مواصلة طريقها. وقد شهدت المنطقة تحولاتٍ سياسية كثيرة، وتبدّلت فيها أنظمة وقيادات، بينما واصلت المملكة مسيرتها، محافظةً على مكانتها، وماضيةً في بناء حاضرها واستشراف مستقبلها، وظلت رايتها خفّاقةً بفضل الله.

وليس في استحضار هذه الوقائع دعوةٌ إلى الخصومة أو استدامة الخلاف، بقدر ما هو تذكيرٌ بأن المواقف تُقرأ في سياق التاريخ، وأن العلاقات بين الدول تحتاج إلى الحكمة والوفاء واحترام المصالح المتبادلة. فالمملكة، بما تملكه من ثقلٍ سياسي واقتصادي ومكانةٍ إقليمية ودولية، تظلّ قادرةً على مواصلة دورها في دعم الاستقرار، ومساندة القضايا العربية والإسلامية، والعمل من أجل مستقبلٍ أكثر أمناً وتعاوناً.

وتزداد لهذه البلاد مكانةٌ خاصة في وجدان المسلمين؛ فهي تحتضن الحرمين الشريفين، قبلةَ المسلمين ومهوى أفئدتهم، وتتشرف بخدمة ضيوف الرحمن. ومن هنا، فإن راية المملكة ليست مجرد رمزٍ وطني، بل عنوانٌ لمسيرةٍ ارتبطت بخدمة الحرمين، وبمسؤوليةٍ كبيرة تجاه قضايا الأمة. نسأل الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يجعل مواقفها دائماً باباً للخير والتضامن والسلام.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى