كتاب الرأي

ولا معاديًا لوطني إلا أهلكته

من أراد لهذا الوطن شرًّا، فليعلم أنه اختار خصومةً مع أمةٍ لا تساوم على أرضها، ولا تتردد في حماية أمنها، ولا تقبل أن تُمس كرامتها. ومن ظن أن حلم المملكة ضعف، أو أن حكمتها عجز، أو أن صبرها إذعان، فقد أخطأ في قراءة تاريخها، وجهل حقيقة قوتها، ولم يفهم بعدُ مع من يتعامل.

هذه المملكة العربية السعودية؛ دولةٌ لا تستمد هيبتها من رضا الآخرين عنها، ولا تنتظر شهادة أحد على مكانتها، ولا تستأذن أحدًا في حماية مصالحها. لها من السيادة ما تصون به قرارها، ومن القوة ما تحمي به أرضها، ومن الحكمة ما تعرف به متى تصبر، ومتى تحسم.

وليس لأحد أن يمتحن صبرها ثم يتوهم أن له الحق في تحديد حدود ردها. فالمملكة حين تختار الحكمة لا تتنازل عن القوة، وحين تقدم السلام لا تتخلى عن حقها في الدفاع، وحين تمد يدها للتعاون لا تمنح أحدًا حق التطاول عليها.

ولمن يتوهم أن الإساءة إلى المملكة يمكن أن تمر بلا موقف، نقول: إن لهذا الوطن قيادةً تعرف قدره، وشعبًا يعرف واجبه، ومؤسساتٍ تحمي أمنه، ورجالًا أقسموا أن تبقى رايته عزيزة. وليس في قاموس الانتماء السعودي مكانٌ للحياد حين يتعلق الأمر بأمن الوطن وسلامته.

نحن أبناء وطنٍ لا نحتاج إلى مناسبة لنجدد ولاءنا له، ولا إلى خطرٍ يقترب حتى نتذكر واجبنا نحوه. إن الدفاع عن المملكة مسؤولية دائمة، يحملها كلٌّ منا في موقعه، ولا يُعفى منها صاحب قلم أو منبر أو علم أو تأثير. ومن يملك القدرة على نصرة وطنه بالحق ثم يتقاعس، فقد قصّر في واجب لا ينبغي أن يحتاج إلى تذكير.

ولن نسمح بأن تتحول حرية التعبير إلى ذريعة للإساءة إلى وطننا، أو أن تصبح الأكاذيب وسيلة للنيل من مكانته، أو أن يُستغل صمت العقلاء لترويج الباطل. سنواجه الافتراء بالحقيقة، والتحريض بالوعي، والعدوان بما يكفله الحق والنظام. فلا مساومة على أمن المملكة، ولا تساهل مع من يتعمد الإضرار بها.

وليُدرك الجميع أن محبتنا للسلام لا تعني قبول الاعتداء، وأن احترامنا للآخرين لا يعني السماح لهم بتجاوز حدودهم. فنحن لا نبتدئ أحدًا بعدوان، ولا نطلب خصومةً مع أحد، ولكننا لا نقبل أن يكون وطننا ثمنًا لسلامٍ زائف، أو أن تُفسَّر حكمتنا على أنها استعداد للتنازل.

«ولا معاديًا لوطني إلا أهلكته»؛ ليست عبارةً نستعرض بها مشاعرنا، بل موقفٌ نعرف تبعاته، وعهدٌ نتحمل مسؤوليته، وإعلانٌ بأن لهذا الوطن من أبنائه وفاءً لا يتبدل، ومن قوته ما يردع المعتدي، ومن عزيمته ما يحفظ له مكانته.

هذا الوطن يستحق منا أن نفديه بأعمارنا إن استدعى الواجب، فلا نقصر في نصرته بأقلامنا وأصواتنا وأعمالنا ومواقفنا.

ومن أراد أن يعرف حدود صبر المملكة، فليقرأ تاريخها جيدًا؛ فالحكمة عندنا اختيار، أما حماية الوطن فقرارٌ لا رجعة فيه.

اللهم يا من أعززت هذا الوطن بالإسلام، وشرّفته بخدمة الحرمين الشريفين، وأسبغت عليه من نعم الأمن والعز والتمكين، نسألك أن تحفظ المملكة العربية السعودية، وأن تديم عزها، وتعلي شأنها، وتحفظ قيادتها وشعبها وجنودها، وأن تجعلها آمنةً مطمئنةً عزيزةً منيعةً إلى يوم الدين.

اللهم من أراد بوطني خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد به سوءًا فردَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، وأشغله بنفسه، وأبطل مسعاه، ولا تُبقِ معاديًا له إلا أهلكته، ولا متربصًا بأمنه إلا خذلته، ولا باغيًا عليه إلا قصمته..

عزة عبدالرحمن الغامدي

مدير إدارة الاستثمار - كلية الباحة الأهلية للعلوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى