المقالات

تمضي العواصف…وتبقى راية التوحيد

السعودية ليست وطنًا طارئًا على التاريخ حتى تهزّه أزمة، ولا دولةً صنعتها الظروف حتى تطويها الظروف. إنها امتداد دولة بدأت قبل أكثر من ثلاثة قرون؛ واجهت الانكسار، واستعادت وحدتها، وعبرت المحن وهي تحمل رايتها وإيمانها بأن لهذه الأرض أهلًا يصونونها، وعهدًا لا يفرّطون فيه.

وفي الشدائد يتجلّى سرّ بقائها: قيادة من شعبها، تعرف وجدانه، وشعب يرى في قيادته امتدادًا لتاريخه وحارسًا لمستقبله. تلاحمٌ لا تصنعه مناسبة، ولا تختصره عبارة؛ يظهر حين يشتدّ الخطر، فتتقدّم مسؤولية الوطن على كل اختلاف، وتصبح حماية أرضه وأمنه موقفًا يجمع الجميع.
لقد واجهت هذه الدولة أزماتٍ ومطامع ومحاولات للنيل منها، وبقيت. لم يكن بقاؤها مصادفة؛ وراءه رجال حملوا أمانة الحكم، وأجيال دفعت ثمن الوحدة والأمن، وقيادة جعلت الوفاء بالعهد أمام الله مسؤوليةً تُترجم إلى عمل. وفي ذاكرة هذه البلاد مواقف تشهد أن السيادة تُصان بالتضحيات، وأن الوطن الذي يعرف قدر نفسه لا يقبل أن يُرسم مصيره بعيدًا عن إرادته.
والتضامن مع المملكة في أوقات الشدة يحمل معنى يتجاوز عبارات التأييد؛ فالدولة التي تمدّ يدها في أزمات الآخرين تعرف قيمة الموقف حين تواجه أزمتها. وفي المحن يُعرف الصديق بوضوح موقفه، ويُختبر صدق الكلمات بما يتبعها من أفعال.
أما في الداخل، فإن الشدائد تكشف ما قد تحجبه الأيام الهادئة. يظهر الوفاء حين تكون له كلفة، وتتضح المواقف حين لا يعود الوقوف في المنتصف ممكنًا. وكما تُظهر النار معدن الحديد وتفصل عنه الخبث، تُظهر المحن معدن الإنسان، وتكشف الفرق بين من يحمل الوطن في قلبه ومن يحمله على لسانه.
ستعبر الأزمة، وتبقى دروسها. سيبقى في الذاكرة من ثبت، ومن ساند، ومن أدرك أن السعودية بيتٌ نتقاسم مسؤولية حمايته، وميراثٌ تسلّمناه عزيزًا لنورّثه أعزّ.
“جزى الله الشدائد كل خير” فعلى قسوتها، توقظ في الأمم أسباب قوتها، وتذكّرنا بما يستحق أن نجتمع عليه.
وهذه السعودية: تاريخٌ يسند حاضرها، وقيادةٌ يلتفّ حولها شعبها، ورايةٌ وراءها أجيالٌ تعرف كيف تصونها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى