يحظى المواطن عادة في وطننا المبارك بأهمية كبيرة. فهو يمثل هاجساً مؤرقاً لأذهان القيادة وأولوية مهمة في تفكيرهم. وما خطط التنمية المختلفة والمتواصلة إلا خير دليل على ذلك. فهي في جوهرها من أجل المواطن الإنسان في هذا الوطن لرعايته وتنميته وتوفير الحياة الكريمة من أجله ولتيسير أموره الحياتية كلها.
وعند ما يدرك القائد الواجبات المنوطة به تجاه مواطنيه ووطنه والمهام الجسيمة التي ينبغي أن يؤديها من أجل مصلحتهم تكون النتيجة تحقيق إسعاد المواطن وتعزيز الانتماء الوطني في نفسه وتشجيعه إلى مزيد من التفاعل والتفاني في خدمة وطنه والتضحية من أجله. ولذلك هذه هي القيادة الحقة في نماذج واقعية وحية على الأرض من خلال المجالس المفتوحة التي تنتهجها قيادتنا المباركة والإنجاز الفوري والمباشر الذي لا يعرف المماطلة ويمقت البيروقراطية.
ما دعاني إلى هذه المقدمات هو تلك الساعة من الوقت التي في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير وفقه الله قبل عدة سنوات وكانت تلك الساعة استثنائية وهي في تصوري ساعة تعادل ألف ساعة بمقاييس الجودة والإنتاجية. لقد كنت مستمتعاً خلالها بشخصية فذة لقائد متميز وفريد. المجلس كان مليئاً بالمراجعين صغاراً وكباراً وجميعهم لديهم معاملات وشكاوى وموضوعات يرغبون في إنجازها من مقام الأمارة. وكان سموه الكريم مستمعاً جيداً ومصغياً ماهراً للجميع وحريصاً كل الحرص على حل كثير من المشكلات وإنجاز مطالب المواطنين بسرعة. وربما انتهت بعض المعاملات في حينه. تجده يتابع الاتصالات بالمحافظات والمراكز والمستشفيات وغيرها، ويستشير فريق العمل الذي يعاونه في بعض الإجراءات ويتخذ قرارات حاسمة وآنية وعاجلة لحل تلك الموضوعات. وفي الواقع فإنه لم يكن مجلساً تقليدياً ينهي المعاملات بتوقيعات فقط بل إنه مجلس يتخذ قرارات حاسمة وعاجلة وآنية.
في الواقع تأخذك الدهشة ويأسرك الطموح والتمكن والدقة في الإنجاز والإنتاجية العالية في مجلس سموه خلال ساعات قليلة من العمل اليومي. بل وازداد استمتاعي كثيراً بما يملكه سمو الأمير تركي بن طلال من سمات قيادية رائعة وتعامل خلاق وثقافة عالية وحس ديني كبير وغير مستغرب. فتجده يستشهد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والقصص التاريخية العظيمة من سيرة الخلفاء الراشدين وغيرهم في تاريخنا الإسلامي المجيد. والأهم من ذلك أن سموه الكريم كان مستمعاً جيداً ومصغياً متمكناً لكل المراجعين وحريصاً على أن يغادر كل مراجع وقد شعر بالارتياح والإنجاز.
ومن المشاهدات الرائعة التي أعجبتني في مجلس سموه هو أن أحد كبار السن طلب منه وبإلحاح أن يزورهم في القرية ويطلع عن كثب على المشكلة التي جاء من أجلها في الواقع الميداني. ورمى عقاله بين يدي سمو الأمير كعادة أهل المنطقة عند ما يرغبون في إكرام الشخص وتقديره أو يطلبون منه تحقيق طلب معين لهم. فما كان من سموه إلا أن أجاب طلبه في الحال وسأله ما الموعد المناسب لكم للزيارة؟ هل يوم الأحد أم الثلاثاء؟ وما الوقت المناسب صباحاً أم مساءً؟ فقال الرجل: الثلاثاء الساعة السابعة والنصف صباحاً. فأجابه سمو الأمير بقوله: أبشر وأوعز إلى أحد أعضاء فريق العمل معه بالأمارة بأن التحرك بالسيارة من هنا سيكون الرابعة والنصف فجراً. وفعلاً تمت الزيارة لتلك القرية ومقابلة سموه لأصحاب الشكوى والاطلاع على الميدان. وعاد إلى مواصلة عمله في مقر الأمارة بأبها نفس اليوم.
لقد اجتمعت في هذا المجلس قيم الإخلاص وتقدير الأمانة والمسؤولية ومراقبة الله سبحانه وتعالى والإحساس بعظم الثقة التي أولاها خادم الحرمين الشريفين لسموه بتعيينه أميراً لمنطقة عسير. كما تجلت القدوة الحسنة في أسمى معانيها في أداء مسؤوليات العمل الإداري كما يجب ودون مماطلة ومن أجل القضاء على البيروقراطية المتعبة والعمل الروتيني المحبط.
ولم تقتصر جهود سمو الأمير تركي على الاستماع وحل مشكلات المواطنين بل امتدت لتشمل تلك الرؤية التنموية الشاملة للمنطقة وذلك بتحويلها إلى وجهات سياحية عالمية تستقطب السياح والزوار من داخل المملكة وخارجها ولا سيما أن منطقة عسير حباها الله الطبيعة الخلابة والتراث الإنساني العريق ومقومات السياحة في المملكة. وأخذت مسيرة التنمية تنطلق بكل حماس لتطوير البنية التحتية السياحية وتشجيع الاستثمار السياحي والاهتمام بالقرى التراثية وتطويرها مع المحافظة على طراز المنقطة وأصالتها. كما شملت جهود سموه كل مجالات التنمية سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو النقل والاتصالات بالإضافة إلى المتابعة المستمرة للحركة الرياضية وأندية المنطقة.
وكم نحن بحاجة ماسة جداً إلى مثل هذه القدوات في كل قطاعاتنا الحكومية للوصول إلى إدارة ناجحة وأداء متمكن وإنتاجية متميزة وإنجاز لا حدود له.
واليوم ونحن نحتفي بخبر صدور قرار التمديد لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير لفترة قادمة ندرك تماماً بأن هذا التمديد ليس إجراءً إدارياً فحسب بل هو اعتراف بالإنجاز وتقدير الأداء المتميز ورسالة لكل المواطنين بأن قيادتنا المباركة حريصة على تكريم من تثبت جدارته وإخلاصه. وهذا التمديد يؤكد أن المنطقة بكل جبالها ووديانها وإنسانها ستواصل مسيرتها التنموية نحو غد أفضل في ظل قيادة تؤمن بأن الإنسان هو الغاية وأن التنمية هي الوسيلة وأن الوطن للجميع. ولسمو أمير منطقة عسير أجمل التهاني وأصدق التبريكات ووفقه الله لما فيه خير المنطقة وبارك جهوده.
0

