أهل البلادِ بفجرها بُشَراءُ
ومرابعُ اليمنِ السعيدِ سناءُ
يا أيها الشعبُ الأجلُّ مكانةً
قد قلتَ ماقالت به الحكماءُ
الطامعون دفينةٌ أدواؤهم
ذهبوا إلى درب الخرابِ وجاءوا
رمقوك قلباً نابضاً متألقاً
دقّاتُه ضاقتْ بها السفهاءُ
تأبَى المروءةُ أن يُمَسّ كِيانُه
بعيون حقدٍ ما لهنّ خفاءُ
أسمعتَهم صوتَ الكرامِ سماحةً
فإذا بصوتك والسكوتُ سواءُ
وهزمتَ ظُلمتهم بفجرٍ صادقٍ
لتؤلفَ الأضواءَ كيف تشاءُ
الزركشات على جدارك غردت
والمخلصون بصوتها سعداءُ
تلك النقوشُ نفيسةٌ كلماتُها
لا يستهين بأمرها الأُمَناءُ
وقلاعك الكبرى عظيمٌ صمتها
وتقول مالم يكتبِ الشعراءُ
جورُ الزمان على الشعوبِ
عِمادهُ
بغي ُالعدوّ وفتيةٌ جُبَناءُ
وإذا المدائنُ لم تسعْك بيوتُها
لك في الرياض مودةٌ وإخاءُ
فعروقُكم مربوطة بقلوبنا
ولكلِّ قلبٍ همّةٌ ورجاءُ
وهنا القصور تمد من أركانها
للناس مهما يكثر النزلاءُ
فيها بيوتُ العلمِ يُحْكَمُ نسجُها
وبها الخيامُ يؤمها الكُرماءُ
لا تنتقي أحداً لفيض عطائها
بل يستوي الأشرافُ والفقراءُ
البذل في عرف الكريم فضيلةٌ
والشح في عُرْفِ البخيلِ سخاءُ
والحِلمُ في عرف الذكيِّ مزيّةٌ
والحُمق في عرف الغبيِّ ذكاءُ
وإذا دخلتَ خزانةَ الكتب التي
في بهوها يتحدثُ العلماءُ
سَل ْ عالِمَ التاريخِ: أيُّ مدينةٍ
يأوي إليها الدينُ والحُنفاءُ
فإذا السؤالُ بلكنةٍ عربيةٍ
وإذا الجوابُ محجةٌ بيضاءُ
وإذا التقيتَ حكيمةً يمنيةً
ببلادها يتنازعُ الخلطاءُ
ستقول إنا ههنا ببلادكم
في كلِّ ناحيةٍ لنا سُفراءُ
ورجالُنا جاءوا هنا فتعلّموا
أنّ الحياة تعاونٌ وبناءُ
شمسُ النجاحِ هنا تسابق خطوهم
ورباطنا قبل الشموس دِماء
سلمت أياديهم وبورك سعيهم
بهمُ الحياةُ تعلّمٌ وعطاءُ
يا ذاهباً نحو الجنوبِ وصاعداً
قممَ الحياةِ وفي القلوب ولاءُ
ارفع سلاحَك َواثقاً مستحْضِراً
أنّ الجبالَ وأهلَها حلفاءُ
قد يطفئُ الفتنَ العظامَ سكوتُها
والصعب في عُرف الجبال رخاءُ
سيقال: إنك بالسلاح مدججٌ
ما السيفُ لو لم يضربِ الشرفاءُ
وكذا البنادق لا تمُدُّ رقابَها
للخصم مالم يأمرِ الزعماءُ
رمقوك سوراً عالياً متجانساً
والنصر ليس ينالُه الفُرقاءُ
وليعلمِ العادونَ أن بلادنا
عند الشدائد أهلُها خُلَصاءُ
لم نتخذْ رُتباً لصون بلادنا
بل يستوي الأفرادُ والأمراءُ



