كتاب الرأي

مهما اشتدت الأحداث.. تذكروا هذه الحقيقة!

تمر علينا أحيانًا ظروف صعبة وأحداث تجعلنا نشعر بالقلق والخوف على أنفسنا وأسرنا ووطننا، وقد يظن البعض أن هذه الظروف ستطول، لكننا لو تأملنا ما مر بنا في حياتنا من مشكلات وأزمات، لوجدنا أن كثيرًا منها انتهى، وأن الأيام الصعبة مهما طالت فإنها تمر بإذن الله.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من توترات واعتداءات وتهديدات من الحوثيين ومن يقف خلفهم، وما نسمعه ونقرؤه يوميًا من أخبار وتحليلات وتوقعات، قد يشعر البعض بالقلق على أمن المملكة واستقرارها، وهذا أمر طبيعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن وسلامة أبنائه.

ولكن علينا ألا ننسى أن المملكة العربية السعودية، ولله الحمد، تمتلك من القوة والإمكانات والقدرات ما يعينها على مواجهة التحديات، وقبل ذلك كله ثقتنا بالله سبحانه وتعالى، فهو الحافظ والمعين، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

ومن الناحية النفسية والاجتماعية، فإن كثرة متابعة الأخبار، خاصة الأخبار المقلقة، وتداول الشائعات والتوقعات السلبية، قد تزيد من القلق والخوف داخل الأسرة، وتؤثر في الأطفال وكبار السن، ولذلك من المهم ألا نجعل هذه الأحداث تسيطر على حياتنا، وأن نتابع الأخبار من مصادرها الرسمية، ونواصل حياتنا بصورة طبيعية مع الالتزام بالتوجيهات والتعليمات.

ولقد مرت المملكة عبر تاريخها بظروف وتحديات كثيرة، وتجاوزت بفضل الله ثم بحكمة قيادتها وتكاتف شعبها كثيرًا منها، وهذا يجعلنا أكثر ثقة وطمأنينة ونحن نواجه الظروف الحالية.

ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن ديننا الإسلامي حث على الصلح والإصلاح بين الناس، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. فالصلح لا يعني الضعف، وإنما هو وسيلة لوقف النزاعات وحقن الدماء وحماية الأرواح، مع المحافظة على الحقوق.

ومن هذا المنطلق، فإن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، إلى العاصمة الإيرانية طهران، وما يرتبط بها من جهود للحوار وخفض التصعيد، تعزز الأمل في الوصول إلى حلول سلمية تنهي التوترات وتعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، فالحروب مهما طالت تبقى نهايتها التي نتمناها هي السلام، وليس استمرار القتال وسقوط المزيد من الضحايا.

وأخيرًا، أقول لكل من يشعر بالقلق على وطنه وأسرته وأبنائه: لا تجعل أخبار اليوم تسرق منك طمأنينة الغد، ولا تنس أن ما نمر به اليوم سيمضي كما مضت ظروف وأزمات كثيرة من قبل.

فهذه الأيام مهما اشتدت ستمر بإذن الله، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وقيادتنا وشعبنا وجنودنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يعم السلام والاستقرار المنطقة بأكملها.

د. عبدالرحمن حسن جان

دكتوراه في علم الاجتماع، وباحث في القضايا الأسرية والاجتماعية، مهتم بدراسة التحولات الاجتماعية وتعزيز الوعي الأسري والاستقرار النفسي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى