إيوان مكة

قولي: يا ربِّ

تُجاهد في حفظها، وتسعى إلى أن تكون تلاوتها أكثر إتقانًا. تارةً تنسى، وتارةً تتلعثم، لكنها لا تتوقف عن المحاولة. تدعو وتبكي: «ربِّ، افتح عليَّ». تمضي لياليها تراجع وتكرّر، وتتدرّب، وتزداد رغبةً في الإتقان.

أقبل صباح ذلك اليوم، وأقبلت معه بروحها وقلبها. دخلت رابط الحلقة، تستعد لعرض تلاوتها على معلمتها، التي آتاها الله علمًا وإتقانًا، وحبًّا لخدمة كتابه الكريم.

استمعت إلى التلاوات الندية، حتى جاء دورها لتقرأ على معلمتها، التي أخذت تصحح لها، وتُقوّم حروفها.

وصلت إلى حرف القاف؛ ذلك الحرف الذي أصبح يخيفها كلما رأته في كلمة.

وضّحت لها معلمتها موضع الخطأ، وبيّنت لها ما يحتاج إليه الحرف من تصحيح، فأقرّت بخطئها، وقالت بصدق:

«أعرف خطئي، فأنا لا أستطيع أن أرفع أقصى لساني».

فقالت لها معلمتها:

«قولي: يا رب».

فقالت: «يا رب».

وهنا درس عظيم، ليس في باب مخارج الحروف وصفاتها، ولا حتى في باب حفظ القرآن وإتقانه، وإنما في باب اللجوء إلى الله والاستعانة به.

فما بيننا وبين الإتقان في شتى أمور الحياة إلا استعانة بالله، وصدق لجوء إليه، ثم بذل للأسباب؛ من قراءة الكتب، وحضور الدروس، ووضع الخطط، والتدريب، والمراجعة.

نأخذ بالأسباب، لكننا لا نتكل عليها، ولا ننسى أن التوفيق من الله وحده.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت «قولي: يا رب» شعارًا لها، بتوجيه من شيختها التي فقهت معنى اللجوء إلى الله، ولعلها عاشت هذا المعنى وذاقت حلاوته، فأرادت أن تدلّها عليه.

قولي: يا رب، في كل عسر.

قولي: يا رب، في كل مرض.

قولي: يا رب، عندما تخافين شيئًا.

قولي: يا رب، عندما تتعبك نفسك.

قولي: يا رب، عندما يضيق صدرك.

قولي: يا رب، في كل أمر استعصى عليك.

حين تعجزين عن إتقان حرف، أو تتعثرين في حفظ آية، أو يطول عليك طريق تتمنين بلوغ نهايته، فلا تنسي أن لك ربًّا تلجئين إليه، وتطلبين منه العون والتوفيق.

قولي: يا رب، يسّر لي، وافتح عليَّ، وأعنّي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

وتعلّمنا نحن أيضًا أن نقول: يا رب.

فقلنا: يا رب، يسّر لنا كتابة هذا النص، واجعله نافعًا مباركًا، وانفع به كل من قرأه.

يا رب، ما خاب قلبٌ لجأ إليك، ولا ضلّ من استهدى بك، ولا عجز من استعان بك.

🖊️ بقلم: امتنان سعود السلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى