
لم تكن النسخة الافتتاحية من كأس العالم ومهرجان FIFA تحت 15 سنة 2026™، التي استضافتها العاصمة الأذربيجانية باكو، مجرد بطولة لكرة القدم، بل شكّلت تجمعًا عالميًا لجيل جديد من اللاعبين، وأتاحت للناشئين القادمين من 189 دولة فرصة التنافس داخل الملعب، والتعرف على ثقافات جديدة خارجه.
وشارك في البطولة ما يقارب 3 آلاف لاعب، قدموا من مختلف أنحاء العالم، في حدث تطلّب عمليات تنظيمية ولوجستية واسعة لضمان توفير الظروف المناسبة للمنتخبات واللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والضيوف.
مشاركة واسعة وانتصارات من القارات الست
عكست نتائج البطولة اتساع قاعدة المشاركة وتنوعها، إذ نجح 187 منتخبًا من أصل 189 في تحقيق فوز واحد على الأقل، وهو ما يؤكد حجم الفرص التنافسية التي أتاحها النظام الشامل للبطولة.
وسجلت منتخبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم 234 انتصارًا عبر مشاركة 52 منتخبًا، بينما حققت منتخبات الاتحاد الأوروبي 213 فوزًا بمشاركة 37 منتخبًا. كما حققت منتخبات الاتحاد الآسيوي 183 انتصارًا عبر 45 منتخبًا، مقابل 111 فوزًا لمنتخبات اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، التي شاركت بـ34 منتخبًا.
وحققت منتخبات أميركا الجنوبية 57 انتصارًا بمشاركة عشرة منتخبات، فيما سجلت منتخبات اتحاد أوقيانوسيا 20 فوزًا عبر مشاركة 11 منتخبًا.
ووصلت منتخبات من قارات مختلفة إلى نهائيات المستويات المتنوعة في البطولة. وشارك في تلك المرحلة أربعة منتخبات إفريقية هي جمهورية إفريقيا الوسطى وإثيوبيا وتونس وزامبيا، إلى جانب أربعة منتخبات أوروبية هي بيلاروسيا والتشيك والبرتغال وإسبانيا.
كما ضمت النهائيات منتخبين آسيويين هما بنغلاديش وطاجيكستان، ومنتخبًا واحدًا من اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي هو كندا، إضافة إلى منتخب نيوزيلندا ممثل أوقيانوسيا.
وشكّلت البطولة كذلك منصة مهمة ضمن جهود FIFA طويلة المدى لاكتشاف المواهب وتطوير اللاعبين، إذ شارك في الحدث 554 لاعبًا ينتمون إلى 52 أكاديمية من أكاديميات المواهب التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
932 مباراة و4505 أهداف
شهدت البطولة إقامة 932 مباراة، أسفرت عن تسجيل 4505 أهداف، بمعدل بلغ 4.83 أهداف في المباراة الواحدة. وشهدت إحدى المواجهات تسجيل 21 هدفًا، لتكون المباراة الأعلى تهديفًا في المنافسات.
ولم تقتصر الأرقام اللافتة على الجانب الفني، إذ تطلّب تنظيم مباريات 189 منتخبًا توفير كميات كبيرة من المعدات والتجهيزات داخل الملاعب. واستخدم المنظمون 100 راية لركلات الركنية، و900 كرة، و400 شارة لقادة المنتخبات، إلى جانب 600 مخروط تدريبي و2800 زجاجة مياه قابلة للعصر.
كما جرى توفير 110 صناديق تبريد و3328 سترة تدريب، لضمان جاهزية الملاعب ومرافق التدريب وتلبية احتياجات المنتخبات المشاركة.
وأسهم 397 متطوعًا في تنظيم الحدث، من خلال العمل في الملاعب وعمليات النقل وخدمات المنتخبات، فضلًا عن دعم البرنامج العام للمهرجان.
عملية نقل واسعة إلى باكو
شكّلت عملية نقل المنتخبات والحكام والمسؤولين والضيوف، إلى جانب 5103 قطع من الأمتعة، واحدة من أبرز التحديات اللوجستية خلال البطولة.
وجاء أقصر خط جوي من العاصمة الجورجية تبليسي، واستغرق ساعة و10 دقائق فقط، بينما كانت الرحلة الأطول قادمة من نوكوالوفا في تونغا، وامتدت إلى 24 ساعة.
أما الوفد البوليفي، فكان أمامه المسار الأكثر تعقيدًا في رحلة العودة، إذ تضمنت رحلته أربع محطات ترانزيت بين باكو ومدينة سانتا كروز، مرورًا بإسطنبول في تركيا، وليما في بيرو، وبوغوتا في كولومبيا.
وشملت منظومة النقل 195 مركبة، فيما بلغ عدد الحافلات والحافلات الصغيرة المستخدمة في أوقات الذروة 105 مركبات. كما نُفذت 376 عملية نقل للمنتخبات من المطارات، و362 رحلة بالحافلات إلى التدريبات، و1950 رحلة في أيام المباريات، بينما بلغ إجمالي تحركات حافلات المنتخبات نحو 3020 حركة.
وساعدت هذه المنظومة في نقل آلاف الأشخاص بكفاءة بين المطارات ومواقع الإقامة وملاعب التدريب والمباريات، إلى جانب حفلي الافتتاح والختام.

قرية رياضية تستوعب نحو 4 آلاف شخص
وفّرت قرية الرياضيين مقرًا مؤقتًا لإقامة المشاركين، واستوعبت 3780 لاعبًا وعضوًا في الأجهزة الفنية والإدارية، موزعين على 445 شقة.
واستخدم المشاركون 1533 غرفة و3835 سريرًا، مع توفير 11500 طقم من أغطية الأسرّة، و4000 بطانية، و4000 وسادة، إضافة إلى 11500 طقم من المناشف.
وشكّل قطاع الإعاشة عملية تشغيلية واسعة طوال فترة البطولة، إذ قُدمت 114560 وجبة ساخنة، توزعت بين 38180 وجبة إفطار، و38240 وجبة غداء، و38140 وجبة عشاء، إلى جانب 2135 حقيبة وجبات خُصصت للقادمين والمغادرين.
وعلى مستوى خدمات الغسيل، جرى غسل 3134 حقيبة من الملابس بين 20 و28 أكتوبر، بوزن إجمالي بلغ 26754 كيلوغرامًا.
منظومة أمنية وطبية متكاملة
حظيت البطولة بوجود أمني وطبي شامل في قرية الرياضيين ومجمع هوفسان الرياضي. وبلغ عدد أفراد الأمن المنتشرين في قرية الرياضيين 560 فردًا، مقابل 525 فردًا في المجمع الرياضي.
كما شارك 24 من أفراد الطواقم الطبية في قرية الرياضيين، و80 فردًا في مجمع هوفسان الرياضي، ليصل إجمالي أفراد الأمن والكوادر الطبية إلى 584 شخصًا في القرية و605 أشخاص في المجمع.
وساعد هذا الانتشار في توفير بيئة آمنة ومدعومة للاعبين ومسؤولي المنتخبات والضيوف والعاملين، بما مكّن الجميع من خوض المنافسات والعمل والاحتفال بنجاح البطولة.
جهود تنظيمية خلف كل مباراة
اعتمد نجاح البطولة على آلاف المهام التشغيلية التي جرى تنفيذها بعيدًا عن أضواء المباريات والاحتفالات. وسجل البريد الإلكتروني المخصص لخدمات البطولة 11527 مراسلة، فيما أصدرت فرق الاعتماد والسفر 2338 خطاب تأشيرة، و857 تأشيرة إلكترونية، و1200 تصريح مخصص للأصدقاء وأفراد العائلات.
وتعكس هذه الأرقام حجم التخطيط المطلوب لاستضافة حدث عالمي بهذا الحجم، كما تبرز خصوصية النسخة الأولى من كأس العالم ومهرجان FIFA تحت 15 سنة، التي لم تركز فقط على اكتشاف المواهب، بل سعت أيضًا إلى منح اللاعبين الصغار القادمين من 189 منتخبًا تجربة لا تُنسى مع كرة القدم الدولية.
ومن 900 كرة و3328 سترة تدريب، إلى 4505 أهداف و114560 وجبة ساخنة، أرست النسخة الافتتاحية التي أقيمت في باكو معيارًا تنظيميًا مهمًا يمكن البناء عليه في مستقبل كأس العالم ومهرجان FIFA تحت 15 سنة.






