هناك لحظاتٌ في حياة الأوطان تتعانق فيها مشاعر الطمأنينة مع بشائر السماء، وقد تجلّت هذه الصورة بكل ما تحمله من دلالاتٍ عميقة ومعاني سامية في سماء مملكتنا الحبيبة في مشهدٍ يجمع بين يقظة جنودنا المرابطين على الحدود، وغيث السماء الذي منّ الله به علينا بلا حدود . فما أن تنقشع غيوم التهديدات، وتتهاوى صواريخ الغدر الحوثية على صخرة العزم السعودي المتين، حتى تفتح السماء أبوابها بماء منهمر ، وكأنما جاءت تلك الأمطار لتغسل أثر الغبار والدخان ، في صورة تجعلنا ندرك أن هناك عيونٌ ترقب السماء تحسّبًا لأي صاروخٍ معادٍ، وأن هنا عيونٌ ترفع أبصارها إلى السماء ابتهاجًا بقطرات المطر التي تروي القلوب قبل أن تروي البلاد .
فقد بتنا جميعاً نلاحظ أن هناك صلةٌ خفيةٌ بين الحدثين. فالسماء ذاتها التي كانت تحمل مقذوفاتٍ قادمةً من بعيد، حملت بعد زوال الخطر غيوماً مثقلةً بالمطر ،وكأن غيث السماء جاء ليُتتم جهود جنودنا البواسل على الأرض ،حيث تدفقت السيول في الأودية، واهتزت الأرض فأنبتت من كل زوج بهيج، وتحولت الصحارى إلى بساتين غناء تكتسي بحلة الخضرة. فارتوت منها احياء الرياض، وداعبت مرتفعات الجنوب، وعانقت رمال النفوذ والدهناء، وغسلت جبال الحجاز، وأنعشت اجواء الشرقية والشمال ، وكأن بين صوت الرعد وقطرات المطر المنهمرة سيمفونية سلام، تعزف لحن الحياة المتجددة وتحتفل مع الأرض، بانتصار الرجال.
ولعلّ الدرس الأبرز الذي يفرضه هذا المشهد هو : إن صواريخ الغدر التي تُطلقها الميليشيات الحوثية العبثية لم تكن سوى ومضات عابرة في سماء العزّة، يتصدى لها صقور الجيش السعودي ورجال دفاعنا الجوي البواسل بيقظة لا تنام وعزم لا يلين. ففي كل مرة كانت فيها أيادي الغدر تحاول تعكير صفو الطمأنينة، كانت منظومات الردع تقابلها بيقظة حاسمة، لتتحول تلك الصواريخ في كبد السماء إلى أشلاء ورماد. ليثبت جيشُنا الباسل، بكافة قطاعاته، أن أمن الوطن خط أحمر دونه الرقاب، وأن سيادة هذه الأرض المباركة محروسة بعين الله أولاً، ثم بسواعد رجال أخذوا على عاتقهم حماية التراب والحدود.
وهنا تبرز الحقيقة الأهم، وهي أن اسم المملكة العربية السعودية سيبقى عالياً، يرفرف فوق قمم المجد كشجرة طيِّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وستبقى محروسةً بعين لا تنام، ومرتويةً بمدد من الأرض والسماء ،حيث تمتزج مشاعر الفخر ببسالة القوات المسلحة السعودية مع بهجة الطبيعة وهي ترتدي ثوبها القشيب. في لحظات تاريخية تتجسد فيها روح التضامن والتوكل؛ فنعمة الأمن والأمان هي الأساس الذي يُبنى عليه استقرار الأوطان ، وهو المظلة التي تظلل الرخاء والازدهار. فما أعظم هذا الوطن الذي كلما حاول أعداؤه كسر إرادته، زادته الأيام صلابة، وزادته السماء طُهراً ونماء .
همسة قلم :
حين تحرس البنادقُ حدودَ الوطن، وتغسل الأمطارُ وجهَ الأرض تتعزز الطمأنينة، وتتهيأ الأرض لمواصلة مسيرة البناء.


