كتاب الرأي

مبادرة لتنظيم ملتقى كتّاب صحيفة مكة حينما تتحول الحروف إلى ملتقى

في جوف الليل وفي تمام الساعة الثالثة فجراً استيقظت من نومي على فكرة أخذت تراودني حيث وجدت نفسي أتصفح مقالات زملائي في صحيفة مكة الإلكترونية. أتأمل الأسماء وأتذوق الحروف واكتسب من خبراتهم ومعرفتهم وفي نفس الوقت أشعر بشيء غريب هناك كيمياء خفية وألفة روحية تجمع بين أرواح بعضنا البعض عبر السطور وكأننا نعرف بعضنا منذ أمد بعيد رغم أن الشاشات فقط هي التي تفصل بيننا. هذا الشوق للالتقاء الودي والأخوي دفعني لطرح فكرة ومبادرة ولدت من شغف حقيقي وأتمنى أن تجد صداها ليتحول هذا التلاقح الرقمي إلى لقاء أخوي يعمق التواصل الاجتماعي والإعلامي.
ولماذا لا يتم استحداث لقاء يحول التواصل من شبكة رقمية إلى أسرة واحدة تجتمع في أطهر بقاع الأرض؟ ولعله من المناسب أن أقترح إطلاق مبادرة اجتماعية وثقافية تستضيف فيها الصحيفة نخبة من كتابها لقضاء ثلاثة أيام في مكة المكرمة برفقة العائلة ليأخذ اللقاء شكلاً أسرياً يعزز الألفة ويكسر جمود الرقمية.

قد يتبادر إلى الذهن أن هذا الطرح طموح وربما يحمل الصحيفة أعباء مالية، ولكن بحكم موقع الصحيفة ودورها البارز وما حققته من جوائز فإنه يمكن البحث عن رعاة من بعض المؤسسات الخاصة والإعلامية والذين أتوقع أنهم سيتشرفون برعاية تجمع صناع الفكر والرأي في المملكة. أما الخدمات المساندة فيمكن فتح منصة إلكترونية أنيقة لتسجيل الراغبين من الكتاب، نظراً لكثرة العدد وتفاوت الظروف العملية والمكانية. ويخصص يوم واحد من هذه الأيام الثلاثة، ولمدة ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، لعقد (مجلس أدبي وثقافي وإعلامي واجتماعي) في إحدى القاعات المطلة على الحرم أو في رحاب جامعة أم القرى. لقاء بسيط، يتعارف فيه الكتاب وجهاً لوجه، وتتلامس فيه الأيدي قبل أن تتشابك الأفكار وتكسر فيه الحواجز لتتولد مشاريع مشتركة وأفكار جديدة.
وأنا أطرح هذه الفكرة لا أتحدث من فراغ، بل من تجربة ميدانية ناجحة. ففي سنوات سابقة، وحينما كنت عميداً لخدمة المجتمع، خطرت لي فكرة مماثلة لتنظيم ملتقى علمي يحمل مسمى (حفظ النعمة) وحظيت بموافقة الجامعة والجهات ذات العلاقة. وتم بحمد الله عقد هذا الملتقى عن طريق العمادة واستمرت فعالياته لثلاثة أيام كانت رائعة ومثمرة. تلك التجربة علمتني أن الأفكار النبيلة إذا ما أحسن إدارتها ووجدت لها البيئة الحاضنة والداعمون ستتحول من مجرد خواطر تولد في الليل إلى واقع ملموس يترك أثراً طيباً. ولعل ما شجعني أكثر لطرح هذا المقترح وهذه المبادرة هو الجهود المبدعة والمخلصة للأستاذ القدير عبدالله بن أحمد الزهراني رئيس التحرير الذي جعل من صحيفة مكة منارة إعلامية تحصد الجوائز وتقدم إعلاماً رائعاً. أنا على ثقة أن نظرته الثاقبة ستلتقط بريق هذه الفكرة والمبادرة. حيث أتصور أن معظم الكتاب بحاجة إلى هذا الدفء ونتطلع لتلك الابتسامة الحقيقية التي لا تعوضها الرموز (الإيموجية) ولنصنع معاً سابقة إعلامية وإنسانية تضاف إلى سجل صحيفة مكة الناصع. فهل نرى أقلام مكة تتحول من حروف على شاشة إلى أسرة تتلاقى في رحاب البيت العتيق؟ وربما أن عقد مثل هذا اللقاء ربما يصبح عادة سنوية أو دورية. دعونا نحاول ونجتهد… والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى