«و ما زال الصج ينقال»
يقول المثل العربي “رب ضارة نافعة” فقد تأتي بعض الأحداث المضرة بمنافع للناس و هذا ما جاء ذكره في كتاب الله العزيز ( و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون).
هكذا يمكن النظر إلى قرار تأجيل كأس آسيا 2027 في السعودية، من زاوية المحبين الذين كانوا ينتظرون هذا الموعد بشغف، ويريدون أن يشاهدوا المملكة وهي تحتضن القارة الآسيوية في عرس كروي كبير، طالما استعدت له بكل ما تملك من إمكانات.
لم تكن السعودية بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تكون جاهزة، فقد أكدت التصريحات الرسمية اكتمال الاستعدادات لاستقبال المنتخبات والجماهير في الموعد الأصلي، وكانت المملكة على أهبة الاستعداد لتقديم نسخة استثنائية تليق بمكانتها وقدراتها التنظيمية.
لكنها منغصات الحياة التي لا تستأذن أحدا، وظروف استثنائية تفرض نفسها أحيانا، فتحرم المحب من لقاء محبوبه، وتؤجل موعدا انتظره طويلا، مهما بلغت درجة الاستعداد والرغبة في الاحتفال.
ومع ذلك، يبقى الأمل حاضرا، ورب ضارة نافعة، فالموعد الجديد، من 23 ديسمبر 2027 إلى 21 يناير 2028، لا يعني نهاية الحلم، بل تأجيله إلى حين تتهيأ الظروف ليكون اللقاء كما أراده الجميع.
X. X. X. X.
ومن تأجيل الحلم الآسيوي إلى صدمة الديربي الكويتي، يبدو أن كرة القدم لا تعترف كثيرا بالتاريخ، ولا تمنح أحدا حصانة دائمة باسم الأمس.
ثلاثية العربي في شباك القادسية لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة في مباراة جماهيرية، بل كانت مفاجأة يصعب تجاوزها، خصوصا أن الفريق الأخضر لم يقدم المستويات المنتظرة منه منذ بداية الموسم، ومر بفترات من التراجع والارتباك جعلت كثيرين يتساءلون عن قدرته على استعادة شخصيته المعروفة.
لكن الديربي له حسابات أخرى، وفي مثل هذه المباريات قد تسقط كل التوقعات، ويكون الملعب وحده صاحب الكلمة الأخيرة.
وبالنسبة لنا، كمنتمين من قديم الزمان للقادسية، فإن للخسارة مذاقا مختلفا، خصوصا حين تستحضر سنوات المجد والبطولات، والأسماء التي صنعت تاريخ الأصفر، و لكن يبدو حسب رأينا ان الصرح الرياضي الاصفر الكبير “قاعد يخسر حوت علشان شوية سمك” و لسنا هنا في مكان لتحميل المدرب الوطني محمد إبراهيم كامل المسؤولية، فقد عاصرناه في أيام توهجه، و شاهدنا كيف كان القادسية فريقا يفرض شخصيته، و “يخوّف ما يخاف”.
ولعل ما حدث أمام العربي يفتح بابا لسؤال لا بد من طرحه: هل ما زال القادسية يعيش بعقلية الفريق الذي اعتاد منصات التتويج، أم أنه أصبح أسير ذكريات جميلة لا تكفي وحدها لصناعة الانتصارات؟ وجهة نظرنا ان القادسية تسيطر عليه مراهقة رياضية يبدو انها ليست “فترة و تعدي” ان شاء الله ما تصير غيبوبة عن الوعي الإداري.
يا محمد ابراهيم : “يا بو نواف” المتكسب يعطيك المظلة عند الصحو و يسحبها منك عند المطر، انتبه !!
القادسية أكبر من مباراة، وأكبر من خسارة بثلاثية، لكنه أيضا أكبر من أن يكتفي جمهوره باستدعاء أمجاده كلما تعثرت خطواته.
القادسية مطالب باستعادة هيبته، وبين هذا وذاك تبقى كرة القدم لعبة لا تعترف إلا بما يحدث الآن، لا بما حدث بالأمس.
X. X. X
هناك من يسعد الناس اينما ذهب .. و هناك من يسعد الناس اذا ذهب !!
خلص الكلام و السلام.
