يتماسك الوطن حين يحسن أبناؤه قراءة ما يجري فيه وما يُقال عنه. ففي زمنٍ يستطيع فيه خبرٌ مبتور أن يحوّل قلقًا عابرًا إلى ريبةٍ عامة، يصبح التثبّت من المعلومة مسؤوليةً وطنية. ويتجلّى الوعي الوطني في فهم الوقائع في سياقها، وتقدير أثر الكلمة في الآخرين، وصون الثقة التي يقوم عليها التماسك الاجتماعي. وبقدر ما يتّسع المجال للسؤال المسؤول والحوار الرصين، يترسّخ الانتماء ويغدو المجتمع أقدر على مواجهة التضليل.
ويستمدّ «وعي طويق» دلالته من مبادرة «نحن طويق»، التي أطلقها الأستاذ الدكتور تركي بن عبدالمحسن بن عبيد، نائب رئيس جامعة أيبكسي العالمية والمشرف العام على المبادرة. وقد استلهم من مقولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «همة السعوديين مثل جبل طويق» بوصلةً لمشروعٍ يجمع بين الاعتزاز بالوطن والمسؤولية عن صون مكتسباته. وفي هذا السياق، يصبح ثبات طويق تعبيرًا عن اتزان الحكم حين تتضارب الروايات، وعن رسوخ الانتماء حين يشتدّ الخلاف.
وفي إطار المبادرة، تتبنّى جامعة أيبكسي العالمية ملتقى «الوعي الوطني»، الذي ينعقد افتراضيًّا يومي 10 و11 نوفمبر 2026م، برعاية رئيسة الجامعة الأستاذة الدكتورة حياة نياز، تحت شعار «وعيٌ راسخٌ… وانتماءٌ شامخٌ». ويجمع الملتقى قياداتٍ عسكرية وأمنية وأكاديميين ومفكرين وخبراء، في حوارٍ تتكامل فيه خبرة الميدان مع أدوات البحث والنقد. ومن شأن هذا التكامل أن يكشف كيف تستثمر الشائعةُ القلقَ العام، وكيف يساعد فهمُ السياق وفحصُ الدليل المواطنَ والمقيمَ على التعامل مع الخبر الملتبس بمسؤولية.
وفي هذه المرحلة، يُحكَم على أثر الملتقى بما ينتقل من جلساته إلى حياة الناس. فالثقة تُبنى كلّما تثبّت إنسانٌ من خبرٍ قبل نشره، وكلّما أنصف من يخالفه وهو يدافع عمّا يراه صوابًا، وكلّما قدّم المصلحة العامة على رغبة السبق أو غلبة الجدل. هنا يكتمل معنى «وعي طويق». فشموخ الانتماء يظهر في أمانة الكلمة حين يكثر اللغط، وفي عدل الحكم حين يشتدّ الخلاف، وفي القدرة على صون ما يجمعنا حين تتباين آراؤنا.

