كتاب الرأي

السعودية ومصر.. خطٌّ أحمر

تجسّد العلاقة السعودية المصرية نموذجًا لشراكة استراتيجية ضاربة الجذور في التاريخ تجمعها العروبة والدين واللغة والنسب والمصاهرة والجوار وترسّخها وحدة المصالح والمصير. وهي علاقة تتجاوز الحسابات السياسية العابرة لأن استقرار البلدين يشكّل ركيزة أساسية للأمن العربي.

وقد شهد التاريخ مواقف تؤكد عمق هذا التضامن. ففي العدوان الثلاثي عام 1956م ساندت المملكة مصر سياسيًا وماديًا. وفي حرب أكتوبر 1973م اتخذ الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله قرار حظر تصدير النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل دعمًا للموقف العربي. وقد أثبتت تلك المواقف أن الأخوّة الحقيقية تُترجم إلى قرارات وتضحيات حين تشتد الأزمات.

ويتواصل هذا النهج اليوم عبر الاستثمارات المتبادلة والشراكات الاقتصادية والتعاون التنموي والتنسيق السياسي والأمني. وفي ظل التهديدات الإقليمية والهجمات الحوثية على المملكة تبرز أهمية الموقف المصري الداعم لأمن السعودية وسيادتها باعتباره امتدادًا لعلاقة تاريخية ومصلحة استراتيجية مشتركة.

إن استهداف أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية أو تهديد أمن الملاحة يستوجب موقفًا عربيًا واضحًا وإجراءات دفاعية مشروعة مع تحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون الدولي ومنع اتساع دائرة الصراع.

السعودية ومصر.. خطٌّ أحمر. فأمن المملكة وسيادتها ليسا موضع مساومة والتضامن المصري السعودي التزام استراتيجي لا يحتمل الغموض. وأمام أي اعتداء يجب أن يكون الموقف واضحًا والتنسيق عمليًا والرد مشروعًا وحازمًا ومتناسبًا مع حجم التهديد. فحماية أمن البلدين مسؤولية تفرضها وحدة المصير وتصونها قوة الشراكة ووضوح الإرادة السياسية

أ. د. عايض محمد الزهراني

نائب الرئيس لإتحاد الأكاديميين والعلماء العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى