المقالات

أزمة المنتخب السعودي… صناعة اللعب لا تسجيل الأهداف

ظل خط وسط المنتخب السعودي هو الحلقة الأضعف في مبارياتنا الثلاث بكأس العالم 2026. وعادة خط الوسط هو روح الفريق وعقله، ومنه تبدأ الهجمة، وهو المسؤول الأول عن صناعة الفرص للمهاجمين. اطلب من أي محلل أن يستعرض مباريات المنتخب الثلاث، ثم يذكر عشر فرص محققة صنعها لاعبو الوسط لفراس البريكان أو سالم الدوسري أو مندش، ولن يجد.
المشكلة لم تكن في المهاجمين، بل في أن خط الوسط لم يقدم لهم ما يكفي من الفرص.
ولتقريب الصورة، خذ الهلال مثالًا….
محمد كنو وناصر الدوسري لاعبا ارتكاز ومحوران دفاعيان، تتمثل أدوارهما في الافتكاك، والتغطية، والضغط، والربط بين الخطوط، بينما تذهب صناعة اللعب وصناعة الفرص إلى نيفيز وسافيتش.
وعندما ينتقل كنو وناصر إلى المنتخب، ينتقلان بالخصائص نفسها التي يمارسانها دائمًا مع الهلال، ثم يصبح مطلوبًا منهما فجأة القيام بدور لم يمارساه أصلًا، وهو قيادة الوسط وصناعة اللعب وصناعة الفرص. فكيف ننتظر منهما أداء دور لم يُطلب منهما أصلًا في ناديهما؟
لذلك …..ظهر المنتخب منظمًا إلى حدٍّ ما في الجانب الدفاعي، مع بعض الأخطاء التي سنأتي إليها لاحقًا، لكنه افتقد لاعب الوسط القادر على صناعة الفرصة، ووضعها أمام زميله المهاجم في مواجهة المرمى قائلًا: (خذها … وأنت وضميرك)…
يتحدثون عن فرصة الحمدان الوحيدة أمام الرأس الأخضر، ويعلقون له المشانق لأنه أهدر فرصة يتيمة طوال 90 دقيقة، بينما لا يسأل أحد: كم فرصة حقيقية صنعها خط الوسط للمهاجمين في تلك المباراة؟
وهل يُعقل أن يُحاسَب المهاجم على فرصة واحدة، ويُعفى خط الوسط من عجزه عن صناعة الفرص طوال المباراة؟

….
أما خط الدفاع، فلم يكن سيئًا أمام أوروغواي والرأس الأخضر، لكنه ارتكب كوارث أمام إسبانيا، ليس بسبب ضعف الإمكانات، بل بسبب ضعف التغطية، وغياب الذهنية، وسوء التمركز، والتأخر في قراءة تحركات المهاجمين.
إسبانيا لا تمنحك وقتًا للتفكير. لاعبها يمرر ويتحرك، ثم يمرر ويتحرك مرة أخرى، بينما كان دفاعنا في أكثر من لقطة يراقب الكرة وينسى اللاعب. وفي كرة القدم الحديثة، مراقبة الكرة وحدها كفيلة بأن تجعلك تستقبل الأهداف.
كما ظهر خلل واضح في تضييق المساحات بين خطي الدفاع والوسط، فكلما خرج أحد المدافعين لمقابلة حامل الكرة، انفتح فراغ خلفه لم يجد من يغطيه، فتكررت المواجهات الفردية داخل منطقة الجزاء، وغابت التغطية للزميل، وهي أكثر ما تتمناه المنتخبات التي تمتلك مهارات فردية عالية.

ومع ذلك لم يكن الخلل دفاعيًا فقط، بل بدأ من وسط الملعب. فعندما يفقد الوسط الكرة بسهولة، أو يعجز عن إبطاء الهجمة المرتدة، يجد خط الدفاع نفسه في مواقف صعبة ومتكررة أمام لاعبين يجيدون استغلال أنصاف الفرص. ولهذا أرى أن الدفاع دفع جزءًا من ثمن ضعف خط الوسط، لكنه يتحمل أيضًا مسؤولية الأخطاء الفردية وسوء التمركز أمام منتخب بحجم إسبانيا.

ويبقى السؤال – المهم – الذي أتركه لخبراء الفن الكروي:
هل بالضرورة أن تكون أسماء المنتخب السعودي كلها من أندية دوري روشن، أو من الأندية الكبيرة والجماهيرية تحديدًا؟
ألا توجد مواهب قادرة على خدمة المنتخب في أندية الوسط والمؤخرة؟ ألا يوجد لاعبون يستحقون الفرصة حتى من لاعبي دوري يلو؟ وهل أصبح اسم النادي أكبر من مستوى اللاعب؟
المنتخب لا يحتاج إلى أشهر اللاعبين، بل إلى الأنسب فنيًا والأكثر جاهزية. وإذا أغلقنا باب الاختيار خارج دائرة الأندية الكبيرة، فإننا نخسر قاعدة واسعة من المواهب التي ربما تنتظر فقط من يكتشفها …. ويمنحها الثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى