المقالات

إجازة المعلم… شهرين ليستعيد ذاته

1. المفارقة
في كل مهن الدنيا “الإجازة” تعني: راحة.
في مهنة التعليم فقط، “الإجازة” تعني: دوام آخر ولكن بلا طلاب.

أحد عشر شهراً والمعلم والمدير يحملون أمانة عظيمة.
يشرحون، يربّون، يتابعون، يصححون، يُديرون، يواجهون، ويصبرون.
يخرجون من المدرسة بأجساد مُتعبة وعقول لم تُغلق بعد.

وحين يأتي أخيراً “الشهران” اللذان ننتظرهما لالتقاط الأنفاس…
نكتشف أننا مطالبون فيهما بما لم ننجزه في 11 شهراً.

2. شهران للإنجازات الإدارية
ما إن تبدأ الإجازة حتى تنهال:
_التقديمات_ على المنصات قبل أن تُغلق.
_الدورات_ التدريبية “الإلزامية للتطوير”.
_الخطط_ العلاجية والإثرائية للعام القادم.
_التقارير_ الختامية والإحصائيات وتحديث البيانات.
_القرارات_ المستعجلة التي يجب تنفيذها “قبل بداية الدراسة”.

فمتى نرى أبناءنا؟
متى نقرأ لأنفسنا؟
متى ننام دون منبه ودون إشعار “آخر موعد غداً”؟
متى نستعيد ذواتنا التي فقدناها خلال العام؟

3. استنزاف بلا تجديد
كيف نُطالب المعلم بالإبداع وهو محروم من أن يتجدد؟
كيف نطلب من المدير قيادة مدرسة ناجحة وهو يدخل العام الجديد مُنهكاً؟

العقل المُرهق لا يُبدع، والروح المستنزفة لا تعطي.
التعليم لا يُبنى على أنقاض من يحملونه.

نحن لا نطلب رفاهية.
نحن نطلب “شهرين” فقط… نستعيد فيهما أنفسنا، وصحتنا، وعلاقاتنا، وشغفنا.

4. رسالة وفاء
دعوا المعلم يستمتع بهدوء.
دعوا المدير يلتقط أنفاسه.
دعوهم يعودون بشراً قبل أن يعودوا موظفين.

هذا ليس ترفاً. هذا استثمار في مستقبل أبنائنا.
المعلم المرتاح = طالب متميز = وطن قوي.

يكفينا فخراً أننا حملنا مسؤولية التعليم والتربية عاماً كاملاً.
فأكرمونا بشهرين نستعيد فيهما ما فقدناه.

لا تجعلوهما شهر منغصات وقرارات.
اجعلوهما شهر تقدير وتجديد.

الخاتمة
من الوفاء أن تُحترم إجازة من احترم عقول أبنائك 11 شهراً.

جزى الله معلمينا ومعلماتنا، ومديرينا ومديراتنا خير الجزاء.
وجعل كل حرفٍ علّموه، وكل جهدٍ بذلوه، في موازين حسناتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى