المقالات

من قرية الدهامين بني سعد بدأت الحكاية.. ومن السعودية اكتمل الفخر

«طلاليات»

ليس أجمل من أن يعود الإنسان بذاكرته إلى المكان الذي شهد خطواته الأولى، وأن يستعيد صور الطفولة، وملامح القرية، ووجوه أهلها، وأن يكتشف بعد سنوات طويلة أن ذلك المكان الصغير كان في الحقيقة وطنًا كبيرًا يسكن داخله.

ومن هنا أقولها بكل اعتزاز وفخر: أشرف بأنني من قرية من قرية الدهامين احدى قرى الثبته ببني سعد، (الواسعه والعريقه)
وأعتز بأنني نشأت في جبال سرواتها الشامخه ، وعشت بين طبيعتها الخلابة وأهلها الطيبين، وكانت قريتي الدهامين ببني سعد الثبته هي المكان الذي بدأت منه حكايتي.
قرية عشت تفاصيلها، وعرفت دروبها، وحملت ذكرياتها معي أينما ذهبت. واليوم، وأنا أراها وقد امتدت إليها التنمية، وتغيرت ملامحها، وتحولت من قرية بسيطة إلى مكان يجمع بين أصالة القرية وحيوية المدينة، أشعر أنني أمام جزء من قصة أكبر؛
قصة وطن لم يتوقف يومًا عن التطور والنماء.
ومن هذه الأرض الأصيلة كانت انطلاقتي في مهنة المتاعب؛ الصحافة والإعلام، التي قضيت فيها سنوات طويلة، وكنت من أقدم أبناء المنطقة الذين مارسوا هذه المهنة، مؤمنًا منذ البداية بأن الصحافة ليست مجرد قلم أو خبر، يكتب في اوراق
وإنما مسؤولية ورسالة، وأن الإعلامي الحقيقي يحمل همّ وطنه ومجتمعه، وينقل الصورة بصدق، وأمانه ويكون شاهدًا على مراحل التحول التي يعيشها وطنه.
وحين أتأمل مسيرتي، وأتأمل في الوقت نفسه ما شهدته بلادنا من تطور هائل، أجد أن هناك شيئاً واحدًا يجمع كل هذه الذكريات: .
هوالوطن الذي بدأ مسيرته الحديثة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، حين وحّد أرجاء هذه البلاد وأرسى قواعد الأمن والاستقرار، ثم واصل أبناؤه الملوك مسيرة البناء والعطاء، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-.
واليوم نعيش مرحلة استثنائية من تاريخ المملكة، مرحلة تتسارع فيها التنمية، وتتسع فيها الطموحات، وتتغير فيها ملامح المدن والقرى، ويصنع فيها الإنسان السعودي مستقبله بثقة واقتدار، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبما تحمله رؤية المملكة 2030 من طموح يتجاوز حدود الحاضر إلى صناعة مستقبل يليق بهذا الوطن العظيم.
وما أراه اليوم في بني سعد، وفي الطائف، وفي مختلف مناطق المملكة، ليس مجرد طرق ومشروعات ومبانٍ جديدة، وغيرها
إنما هو صورة حية لمسيرة وطنية طموحه وعظيمة، انتقلت بالإنسان والمكان من مرحلة إلى أخرى، مع الحفاظ على الأصالة والجذور والهوية.
ولذلك فإن اعتزازي بقريتي اوقبيلتي وببني سعد بعامه
ليس اعتزازًا بمكان فحسب، بل هو اعتزاز بجذور صنعت جزءًا من شخصيتي، وبأرض احتضنت طفولتي، وبمجتمع تعلمت منه قيم الوفاء والانتماء والعمل.
وإذا كانت الدهامين هي الصفحة الأولى في حكايتي، فإن السعودية هي الكتاب كله. كاملاً بكل صفحاته
وفي كل مرة أسأل نفسي: ؟ماذا يعني أن تكون سعوديًا؟
أجد الإجابة في كل هذه التفاصيل؛ في أمن نعيشه، وقيادة نثق بها، ووطن ننتمي إليه، وتاريخ نفخر به، ومستقبل نصنعه بأيدينا.
لهذا أقولها اليوم، وقد حملت معي أكثر من أربعة عقود من الذكريات في ميدان الصحافة والإعلام:
أفخر أنني من بني سعد، وأعتز أنني من أبناء الطائف، وأتشرف بأنني من أبناء هذا الوطن العظيم.
وأقولها دون تردد، وبكل ما في القلب من حب ونتماء وامتنان:
أنا سعودي..
وأفتخر بقوة أنني سعودي.
وسيظل هذا الوطن، من جبال سروات بني سعد إلى كل شبر من أرض المملكة، هو الحكاية التي لا تنتهي، والهوية التي لا تتغير، والانتماء الذي يزداد رسوخًا مع مرور الأيام.والسنين
حفظ الله وطننا، وأدام عليه أمنه وعزه واستقراره، وحفظ قيادته،
وأدام راية المملكة العربية السعودية عالية خفاقة. رغم انوف الحاقدين.

محمد سعد الثبيتي

كاتب زارية «طلاليات»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى