
عبدالله الزهراني – مكة المكرمة
حذرت الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة من تنامي ظاهرة هروب العمالة من أصحاب العمل، واعتبرت الغرفة أن الأزمة الظاهرة على السطح في سوق العمل تتمثل في قضايا التوظيف وتوطين الوظائف وخلق فرص وظيفية ودعم القطاع الخاص ومحاربة التستر، إلا أن الغرفة اعتبرت أن هروب العمالة وما يصحبها من مشكلات تأتي على رأس قائمة هذه المشاكل .
ودعت غرفة مكة وزارة العمل لسرعة العمل على حسم هذه القضية ، لما لها من آثار سلبية، مؤكدة أن المواطنين وحتى المقيمين متضررين من الظاهرة، لأنها تمثل خسائر للمواطن الذي يتكفل بدفع كافة الرسوم الخاصة بالاستقدام ومن ثم يفقدها في لحظة دونما أي إلزام أو تعويض، كما أن المقيم يتضرر لأنه سيعامل في بعض الأحيان بمزيد من التدقيق والحرص وسوء الظن.
وقال ماهر جمال، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، والناطق الرسمي باسم المجلس إن الوطن هو أكبر المتضررين من الممارسات المخالفة للأنظمة، مؤكدا على ضرورة أن يعلم الوافد والمواطن أن الأنظمة يجب أن تحترم، وأنه لا يصح أن يعالج كل فرد مشاكله من الزوايا التي يراها وبالطرق التي يراها، بل المطلوب اللجوء إلى النظام، محذرا من أن استمرار هذه الظاهرة يؤدي لمزيد من نسب الجريمة وغيرها من القضايا الأخرى”.
ويرى جمال، أن من الآثار السلبية لهروب العمالة خلق أسواق غير نظامية و المساعدة في غسيل الأموال لتهريب الأموال واللجوء إلى طرق علاج وعمليات طبية غير صحية مما يتسبب في انتشار أوبئة وأمراض بالاضافة إلى هدر مدخرات المواطنين ورجال الأعمال، وتأخير تنفيذ المشروعات والالتزامات على المتعهدين والمقاولين، والتشجيع على التستر.
وأكد جمال أنه يجب على وزارة العمل أن تجرم الهروب وتضع عقوبات رادعة لمن يهرب من صاحب العمل، وأن تقوم بفرض المزيد من الإجراءات في نظام العمالة الوافدة لتخفيف من حجم الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمع، لافتاً إلى أن من الحلول تغريم الهارب بنفس راتبه لصالح صاحب العمل عن عدد الأيام التي هرب فيها، وعدم السفر ألا بعد الحصول على إخلاء طرف من صاحب العمل، وعدم السماح بإصدار تصاريح ووثائق سفر من قبل السفارات إلا بعد إتمام العقوبات وتصفية الحقوق، وأن يدفع العامل الهارب لخزينة الدولة 50 ريالا عن كل يوم هروب لتغطية التكاليف المترتبة على هروبه، والتأشير علي بياناته بعدم الدخول للعمل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
وطالب جمال بأن يحمل التعامل مع بلاغ هروب الوافد صفة الجدية من قبل الجهات المسئولة، وقال إنه يجب ألا يكتفي بتسجيل بلاغ الهروب كإجراء روتيني ضمن السجلات، بل يكون له إجراءات تعميمه بحيث يوقف الهارب بأي منفذ وفي أي لحظة، كما يجب تطوير أنظمة الحاسب للتسجيل والتوثيق، فمثلا يتم التفتيش على المستندات الثبوتية وعبر أجهزة ذكية محمولة يتم عمل مسح للباركود على إقامة الوافد فتعطي إشارة واضحة انه هارب أم لا وهل عليه أية ملاحظات أم لا .”
وقال جمال: ” يجب التنسيق مع جميع الدول بان هذه الإجراءات في حال تعديلها وزيادة حجم الصرامة فيها فأنها نافذة وعلى رعايها احترام هذه القوانين، وفي حال وجود أي إشكالية لدى الوافد فان لديه طرق نظامية للحصول على حقوقه أو المطالبة بها، كما يجب أن يكون هناك تمييز فيما بين الدول فيما يختص بالتعاون، فالدول التي تتعاون وتحث رعاياها على عدم الهرب واحترام الأنظمة يجب تمييز تعاملها فيما يخص الاستقدام منها والعكس بالعكس، وهذا سيشكل ضغطا من داخل الدول نفسها لطالما إننا نطالب بالنظام، لان إيقاف أو تضييق الاستقدام من هذه الدول أو رفع تكلفة الاستقدام منها سيؤثر على اقتصادياتها، ومن ذلك الاستفادة من تجارب قياس التخلف من الدول فيما يخص الحج والعمرة والذي تمت السيطرة عليه بشكل كبير ثم تركت ثغرة التخلف عبر الهروب من صاحب العمل” .
وأضاف جمال انه يجب على صاحب العمل أن يدرك بأن عليه التزامات تجاه المقيم والوافد وله حقوق ويحمل في بعض الجوانب المسؤولية عن الوافد، مشددا على ضرورة وضع أنظمة صارمة لكل من يهرب من صاحب العمل ولا يعلم عنه شيء، وقال :” كثيرا ما نسمع أن صاحب العمل لا يعطي المقيم حقوقه أو لا يوفيه حقه، وهنا نريد أن نكون عادلين ومنصفين ولكن في نفس الوقت ضمن الأطر النظامية، فلا يعني أن كل من لا يعجبه أي تصرف لصاحب العمل يقوم بالهروب، بل إذا خالف صاحب العمل العقد الذي بينه وبين المقيم له أن يتقدم إلى مكتب العمل والعمال أو أي جهة قانونية ويبلغ عما له، لكن الهرب والعمل بشكل غير نظامي بشتى أنواع المخالفات فهذا أمر غير مقبول”.
وأضاف جمال انه من وجهة نظر كثير من رجال الأعمال ، فهناك حاجة إلى ترتيب الأولويات، واتخاذ خطوات باتجاه معالجة هذه القضية مع تفعيل برامج نطاقات وبرامج التدريب وحافز وغيرها.
وأشار جمال، إلى أن أي دولة يهمها أن تسير ضمن حدود القانون، وكذلك يهمها أن يحترم كل مواطن أو وافد الأنظمة والقوانين دون تعنت، حيث إن ترك البعض يخالف الأنظمة دونما عقاب رادع سيحول معظم من يحترم النظام إلى مخالف للنظام، و إن تعود الفرد على مخالفة النظام تدفعه إلى مخالفة النظام في كثير من الأمور حتى يصبح السائد هو مخالفة النظام والغريب والشاذ هو من يحترم النظام.
وحذر جمال من أن تعود الأفراد على مخالفة النظام تحول المجتمع كله إلى مخالف للنظام، محذرا من أن هذا له سلبيات لا يمكن حصرها وتضخيم للظاهرة، كما أنه عندما يعتاد المجتمع على مخالفة النظام تنمو وتترعرع الفئات المتطفلة على تطبيق النظام فتطبقه على من تريد ولا تطبقه على من يقدم لها شيئا، وإذا انتشرت فئة المتطفلين هؤلاء يتحول ويكثر الفساد في المجتمع وهو آفة تدمر كل شيء حولها، ولفت جمال واصفاً المتطفلين بالقطط، أنها إذا كبرت تبدأ في تكوين عمل مؤسسي فاسد يتحرك على كل الأصعدة لتمرير مايريد عبر شبكة أعمال لوجستية لتسهيل مهام بعضها البعض.






