عام

أغدًا ألقاك ..؟!!

وغدًا ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغدًا نسهو فلا نعرف للغيب محلا
وغدًا للحاضر الزاهر نحيا…….

في خِضم الأحداث، تتأرجح الحالة النفسية للأفراد بين الأمل واليأس، والخوف والهلع، والتفاؤل والتشاؤم؛
وتنطفئ حينًا وقْدَةُ الذات الإيجابية، يقود إلى ذلك مجموعة من المهددات الحقيقية، وأخرى متوهمة؛
‏و”كلما كان الوضع النفسي للجماهير مضطربًا وغير مستقر، كلما ازداد تأثير الدعاية، وعجز رجل الشارع العادي عن التمييز بين الحقيقة والشائعة”.
فتغرز الشائعة أنيابها في قلب الحقيقة، وتقطع أوداجها، فينجرف العامة نحو التشاؤم، وتُفضي بهم إلى هاوية الاضطراب النفسي، والكمون الجسدي، لتتهاوى المناعة النفسية، فتنهشها اختلالات تهوي بها إلى مكامن الردى.
ولمّاكان (التفاؤل) أحد منقذات النفس البشرية من براثن أعدائها التشاؤميين، فإنه يشكّل الأمل، ويفتح نافذةً من الضوء نحو المستقبل المشرق، والابتهاج للحياة، والتغلب على مهدداتها بتوفيق الله، والنبي عليه السلام قال: “وأحسنها الفأل”
و”التفاؤل عبارة عن ميل أو نزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث أو الأحوال، وتوقع أفضل النتائج.”
و”المتفائلون عمومًا يعتقدون بأن الناس والأحداث جيدة أصلًا، وأكثر الحالات تسير في النهاية نحو الأفضل”.
والفيلسوف (ليبتنز) يؤكد أن”الخير أكثر من الشر في هذا العالم”
الأحداث الآنيّة أحدثت شرخًا في الذات البشرية، وزجت بها في أتونٍ من العزلة الاختيارية أو الإجبارية، وهذه العزلة سوف تنقشع غمامتها السوداء بالتفاؤل، إذ أثبتت البحوث النفسية أن “التفاؤل يرتبط بالعديد من النتائج الإيجابية للحياة مثل: زيادة متوسط العمر المتوقع، والصحة العامة، والصحة النفسية الجيدة، وزيادة النجاح في الرياضة والعمل، وشفاء معدلات العمليات القلبية، واستراتيجيات المواجهة الفعالة عندما نواجه الشدائد النفسية.

كما تشير بعض الدراسات التي تدرس علاقة التفاؤل بالوقاية والشفاء من الأمراض النفسية والجسمية، كدراسة et al. Taylor (1992) إلى وجود العلاقة بين التفاؤل وطرق التغلب على الضغوط والتوافق، والسلوك الصحي، لعينة قدرها(312) مريضًا بنقص المناعة المكتسب المعروف بالإيدز(aids)و(238) مفحوصًا خاليًا من فيروس الإيدز، فكشفت النتائج على أن التفاؤل ساعد على التحكم في الانفعالات عندما يصابون بالأمراض، لذلك اتضح من النتائج:
أن التفاؤل مصدر مهم للتغلب على الأمراض النفسية والجسمية.
وفي دراسة تتبعية أجراها Schulz et al (1996) على مرضى السرطان الذين يتلقون علاجا بالإشعاع؛ حيث استمرت هذه الدراسة ثمانية أشهر، فكانت النتائج:
وجود ارتباط بين التفاؤل والبقاء، وارتباطًا دالًا موجبًا بين الاكتئاب والوفاة، ويؤثر التفاؤل في سلوكيات عديدة لمريض السرطان، كالتزامه وحرصه على تناول الدواء.

وأظهرت دراسة طولية أجراها Milam (2004) هدفت إلى بيان دور النزوع إلى التفاؤل، والنزوع إلى التشاؤم وتأثيره على مرضى التهاب الكبدي الوبائي، لعينة قدرها(412) مريضا، وبعد أن تم ضبط المتغيرات الداخلية مثل: العرق وحالة المريض وأعراض الاكتئاب، كشفت النتائج عن ارتباط المستويات العالية من التشاؤم، بمستويات عالية من ظهور المرض. “كما يذكر more (1992)، أن التفاؤل يفيد الصحة بأربع طرق:– استبدال شعور العجز بشعور السيطرة، وتقوية جهاز المناعة.– المتفائلون يسعون للحصول عن الاستشارات الطبية والصحية، والالتزام بها، أكثر من المتشائمين.
أغدًا ألقاك ياصاحبي ؟!
بعد العزلة والحجر الصحي، وجثوم الحدث على ساعات الزمن؛
نعم؛ بالتفاؤل والأمل ستكون الإجابة إيجابية، والذات في أسمى حالاتها، متوشحة بنور الأمل، وطاقة التفاؤل، تمتد بناظريها نحو الأفق المضيء.
وكل حَدَث، وأنتم ترفلون في بهاءٍ، تكسوه الصحة والعافية، معززًا بجهود تبذلها السلطة؛ لتنعم باستقرار مكاني، واطمئنان نفسي، وصِحاحٍ جسدي.
وأخيرًا:
لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِث
ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ
(المتنبي)

علي خضر الثبيتي

مدير إدارة التعليم بعفيف سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى