
عاد الطرح الإداري الذي قدمه الدكتور محمد سعيد العلم الزهراني عام 2020، والمعروف بـ«نظرية العسل»، إلى الواجهة بإعتباره أحد النماذج التي تفسر أثر الثقافة الإدارية في استدامة الإنجاز، خصوصًا مع تعاقب القيادات وتغيير المسؤولين في المؤسسات.
وتقوم النظرية على مقارنة بسيطة بين طريقتين لاستخلاص العسل؛ ففي بعض البيئات يُعصر قرص العسل بالكامل، ثم يُتلف الشمع، ما يجبر النحل على إعادة بناء القرص من الصفر قبل أن يبدأ إنتاج العسل من جديد. وفي المقابل، تعتمد الطريقة الحديثة على استخلاص العسل بالطرد المركزي، مع الحفاظ على بنية القرص، ليواصل النحل الإنتاج مباشرة دون إهدار للوقت أو الجهد.
ويرى الزهراني أن هذا التشبيه يتجاوز صناعة العسل ليقدم درسًا إداريًا مهمًا؛ فالمؤسسات التي تحافظ على ما أنجزه السابقون وتطوره تحقق استدامة أكبر في الأداء، بينما يؤدي هدم ما بُني سابقًا والبدء من نقطة الصفر إلى استنزاف الموارد وتأخير النتائج.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية متجددة مع تعيين قيادات جديدة في مختلف القطاعات، إذ يؤكد مختصون أن نجاح المسؤول الجديد يبدأ بقراءة ما تحقق، وتقييم المنجزات، ومعالجة جوانب القصور، ثم البناء على النجاحات القائمة بما يضمن استمرارية العمل وتسريع تحقيق الأهداف.
وتبقى «نظرية العسل» دعوة إدارية إلى ترسيخ ثقافة التراكم المؤسسي، بحيث تكون كل مرحلة امتدادًا لما قبلها، لا قطيعة معها، فالمؤسسات الناجحة لا تبدأ من الصفر مع كل قيادة جديدة، وإنما تنطلق من حيث انتهى الآخرون، لتصنع إنجازًا أكثر نضجًا واستدامة.






