في صيفنا في الباحة لا تسأل عن المكيفات ولا عن شدة درجات الحرارة ولكن اسأل عن ألوان الضباب وعن رائحة المطر واستمتع بوشوشة الجبال وغمغمة العرعر فصيفنا فيها له طعم آخر ولون مختلف تكتبه الغيوم حينما تعانق القمم وهتان منعش عندما يعانق الأرواح وغابات تأسر القلوب وطبيعة تسحر العيون يفوح في ثراها كل ألوان الحياة الطبيعية ففيها تنام على أنغام المطر وتصحو على هرولة الضباب وهو يحتضن الأرض ويعانق السماء إن سكت الناس تكلمت الأشجار وإن هدأت الأصوات نطقت الأمطار من زارها مرة عاد لها كل مرة .
الباحة من بلادنا التي اختصها الله بأن تكون عروس الجبال وموطن السحاب وواسطة عقد المصايف بين أبها والطائف جبالها شامخة شموخ أهلها ومتواضعة كتواضع سكانها من قبيلتي زهران وغامد ترى في وجوه أهلها بشاشة وفي مجالسهم كرم وفي حياتهم بساطة في قراهم ومدنهم لغة لا يعرفها إلا من مر عليها ولا يدركها إلا من نال نصيبا منها لديهم تاريخ لا ينسى وحضارة لا تفنى منذ زمن سيد الحق وخير الخلق إلى هذا العهد الزاهر الذي ننعم فيه بالسلم والسلام تحت راية آل سعود والحمد لله ٠
هذه منطقة الباحة أصغر إمارات المملكة -وإن كانت تعادل مساحة دولة قطر الشقيقة – وسكانها يناهزون نصف مليون إلا أنهم ينتشرون في خير بقاع الأرض في طول مملكتنا والعرض تحوي بلادهم أكثر من مئة غابة وأكثر من ٢٠٠ منتزه وحديقة فضلاً من أنها مليئة بالقلاع والحصون وغنية بالآثار والمتاحف تتنوع كتنوع مرتفعاتها الجبلية وسهولها الرسوبية .
وباختصار..فالباحة وجهة سياحية شبه متكاملة وإن كان الكمال عزيز كما يقولون والجهات المسؤولة من رأس الهرم الأمير حسام بن سعود إلى بقية الجهات المعنية يعملون ويعملون وخاصة في فصل الصيف وإن كان لا زال الازدحام المروري علامة فارقة وزاد من تفاقمها انتشار المواقف المسبوقة الدفع يضاف إلى ذلك ضيق بعض طرق المحافظات الشمالية مع نقص اللوحات الإرشادية خاصة وأن الزوار من غير سكان تلك المنطقة وأخيرا فسكان تلك المنطقة ينتظرون التلفريك الذي يناسب الربط صيفاً وشتاءً بين غابة رغدان وبين قرية ذي عين التراثية في السهول التهامية -(ومَرْحَباً هَيْل عِدّ السَّيْل)…
0






