كم هم رجال الدولة وكم هم المواطنين المخلصين، غير أن فقيد الوطن معالي الدكتور راشد بن راجح الشريف الذي فارق الحياة ليلة اليوم الخميس الموافق 15 صفر 1448هـ، كان أنموذجاً للمواطنة الصالحة وقدوة للمواطن الصالح فهو عظيم الولاء لولاة أمره راسخ الانتماء لوطنه متفانياً في خدمة مجتمعه، حاز على ثقة القيادة فولوه المسؤوليات وقربوه وأكرموه وقدروه ودعموه، فكان أهلاً للثقة جديراً بالتقدير كفؤاً لتحمل المسؤوليات، عمل بإخلاص وتفانٍ، وقد رزقه الله علماً وعقلاَ وحكمةً وفهماً وعزيمةً.
ظهر عليه النبوغ والذكاء وقوة الذاكرة والرغبة في طلب العلم منذ صغره، فحفظ القرآن وأم في المساجد، ودرس في دار التوحيد وتخرج من كلية الشريعة وأصبح عميداً لها، وحصل على الدكتوراه من جامعة كامبرج في اللغة والنحو.
وكان راشد الراجح رحمه الله أول مدير لجامعة أم القرى لمدة (16) عاماً، فأدارها باقتدار ووضع لبنات هيكلها الإداري وبناءها الأكاديمي حتى أضحت بجهوده وجهود مدراء الجامعة ورؤسائها ورجالها ودعم ولاة الأمر لمسيرتها من أعرق الجامعات.
كمت عين رئيس لنادي مكة الأدبي، ثم عضواً في مجلس الشورى لمدة عشر سنوات، ونائباً لمركز الحوار الوطني، وعضواً في عدد من مجالس الجامعات، والجمعيات غير الربحية .
وذكر أنه قد عرض عليه إمامة المسجد الحرام والتدريس فيه فاعتذر عن ذلك .
ومع كل ذلك فقد كان رجلاً متواضعاً من أهل البر والخير والإصلاح، محفزاً على العطاء وطلب العلم والعمل المخلص والإخلاص معيناً لمن استطاع إعانته.
وكان رحمه الله ضليعاً في اللغة العربية ملماً بعلوم الشريعة عارفاً بمعارف الأقدمين والعادات والتقاليد والأنساب .
وقد عرفته رحمه الله عن قرب وجالسته، فكان لنا أبا وموجهاُ مرغباً لنا في طلب العلم والخير والصلاح والإخلاص لولاة الأمر والوطن.
وقد حضرت مجلسه الذي زاره وشرفه فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله فرأيته القدوة والمثل .
كما حضر أحد دروسي وأنا محاضراً بجامعة أم القرى في أول يوم دراسي خلال تفقده لانطلاق الدراسة بداية العام، فجلس بين الطلاب على أحد مقاعد الدراسة مستمعاً ومقوماُ، فسرني رضاه .
رحم الله فقيدنا وفقيد الوطن معالي الدكتور راشد الشريف وأسكنه فسيح جناته ،،،
• المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبد العزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة
• المشرف على الجمعية التاريخية السعودية بمنطقة مكة المكرمة






