في يوم المعلم لاشيء أعظم من الحديث عن أثر المعلم في إضاءة أرجاء العالم بعد ظلام ساد لقرون طويلة !
لم يوقد المعلم شمعة ليبدد الظلام الدامس بل اعتمر بندقيته ليسحق الجهل والخرافة والأسطورة والرهبانية واللاهوت والإقصاء والعبودية والظلم وغيرها من مكونات التأخر والتخلف والردة للجاهلية !
شهد التاريخ أن الرسل والأنبياء الكرام عليهم السلام كانوا معلمين ، وشهد التاريخ أن المفكرين كانوا معلمين، وشهد التاريخ أن الأطباء والعلماء كانوا معلمين .. وقرأنا التاريخ بعد أن رحلت بعض أحداثه فشهدنا مثلما شهد من قبلنا بما علمنا من قيمة العلم والمعلم وتعدي أثرهم ليشمل كل أركان الحياة !
وحينما بزغت شمس الحداثة والتطور فإنها لم تشرق إلا بفضل عقول التنوير : معلمو الأغريق ، معلمو الإسلام ، معلمو أوربا مابعد اللاهوتية ، معلمو العصر الحديث !
ولأننا نحتفي اليوم بالمعلم عامة وبالمعلم العربي خاصة فإننا نرجو أن نرى في معلمي العرب ومن خلالهم ثورة تنويرية تمضي بنا إلى آمال طال إنتظارها في بقعة جغرافية ممتلئة بالعقول ومليئة بالمبدعين والعباقرة !
في هذا اليوم الأكتوبري المجيد نريد معلمًا يخاطب عقول أطفالنا ويشعل فكرهم الناقد المعول عليه كفاتحة كتاب الحداثة ومرجعها المتين ، في هذا اليوم المهيب نريد معلمًا يدرك أنه سيد المشهد مهما بدى له خلاف ذلك فتسيد المشاهد لايلتقط بالنظر للذات بقدر مايحصد مما انتجته الذوات !
في يوم المعلم نريد معلمًا مختلفًا في مشهد الحياة : تفكيره مختلف ، طرق تدريسه مختلفة ، طلابه مختلفون ، ثمرة جهده مختلفه ! معلم مؤمن أنه أس التنوير ومنطلق الحداثة ومنتهى آمال الأمم المتحضرة !
في يومك الأغر أيها التنويري أهديك شكرًا لاينقطع وأمتنانًا لاينتهي ليقيني التام أنك تعمل اليوم وتنظر الى الغد ! تذكرت في هذا اليوم الرواد الأوائل الذين فتحوا أبواب بيوتهم للطلاب إيمانًا بالعلم وحده ومراهنة على قيمته ! وتذكرت وطنًا رسخ هذه القيمة بلاحدود فشجع القائمين عليها تعليمًا وتوظيفًا وابتعاثًا وبحثًا وتطويرا !
وماذا بعد؟ لاشيء .. ننتظر عصرًا جديدًا تبتهجون فيه معاشر المعلمين وأنتم تحصدون تعب السنين وكدح الأيام تنويرًا وحداثة وسيادة ..
#يوم_المعلم

