الرياضية

تقنيات FIFA تحاصر الكراهية الإلكترونية وتحمي أسرة كرة القدم

إحالة آلاف الحسابات للتحقيق ورصد تهديدات بالعنف وإساءات عنصرية ومحتوى ضار مولّد بالذكاء الاصطناعي

قد تُخلّف الإساءات عبر الإنترنت تداعيات وخيمة على الصحة النفسية للمستهدفين، مما قد يسهم في الإصابة بالقلق، والتوتر المزمن، والاكتئاب. وفي هذا السياق، يعكس استثمار FIFA المستمر في خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي التزام المنظمة بجعل العالم الرقمي مكاناً أكثر أماناً للاعبين والمدربين والجهاز الإداري للمنتخبات، وحكام المباريات، فضلاً عن الفرق المشاركة في فعاليات FIFA.

وعشية اليوم العالمي للصحة النفسية، كشف FIFA أن خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي قد حللت أكثر من 17 مليون منشور وتعليق تتعلق ببطولة كأس العالم FIFA™ لهذا العام، جرى تصنيف 240 ألف منها على أنها مسيئة عقب إخضاعها للمراجعة البشرية. مقارنة بالأرقام المسجلة حتى خلال دور المجموعات من بطولة كأس العالم FIFA 2026™ التي بلغت (11%)، ارتفعت الإساءات العنصرية لتشكل 20% من إجمالي الإساءات المصنفة، أي باستثناء الحالات التي تندرج تحت بند الإساءات العامة، وذلك عبر مختلف محطات البطولة في أمريكا الشمالية. وقد سُجلت تهديدات بالعنف في 14% من الحالات، بينما حضرت كراهية الأجانب في أكثر من تعليق ومنشور واحد من أصل كل عشرة منشورات وتعليقات صُنّفت على أنها مسيئة، أي ما يعادل 12% من الإجمالي. لقد كانت نسبة المحتوى المسيء الذي تم التحقق من طابعه العنصري في البطولة ككل أعلى من النسبة المسجلة خلال دور المجموعات (11%).

ومن بين مزايا خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي، أنها توفر الحماية للمشاركين في فعاليات FIFA عبر إخفاء المحتوى غير المرغوب فيه، كالتعليقات المسيئة والرسائل المزعجة. خلال بطولة كأس العالم FIFA الأخيرة، قامت أداة الإشراف التابعة لخدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي بالمسح التلقائي لـ 60.7 مليون تعليق للمستخدمين عبر المنصات الرسمية لـ FIFA وقنوات الاتحادات الوطنية الأعضاء المشاركة. ومن هذا الإجمالي، جرى حجب 9.2 مليون رسالة، شكلت نسبة 15% من مجمل التفاعلات، قبل وصولها إلى الجمهور. وتضمنت هذه المحتويات المحجوبة مشاركات المُستخدمين التي حددت بوضوح محتوىً احتيالياً (مثل السلوكيات الشبيهة بالحسابات الوهمية والرسائل المزعجة) أو مواد ضارة.

يُعدّ الرقم الذي يتجاوز 17.1 مليون منشور وتعليق خضعت للتحليل في نسخة هذا العام من البطولة الكبرى للرجال FIFA، أقل من إجمالي المنشورات البالغ نحو 20 مليوناً والذي جرى تسجيله خلال بطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™. ويمكن أن يُعزى الارتفاع في الأرقام المُبلّغ عنها مقارنة بتلك المسجلة في البطولة القطرية، جزئياً، إلى التحسينات التكنولوجية. وقد أدى تحسن كفاءة أداة الإشراف القائمة على الذكاء الاصطناعي التابعة للخدمة إلى قفزة هائلة في حجم المنشورات والتعليقات التي خضعت للإشراف، إذ ارتفعت من 13.7 مليون في بطولة عام 2022 إلى 60.7 مليون في نسخة هذا العام.

وارتفع إجمالي التعليقات والمنشورات التي راجعها محللون بشريون بشكل طفيف، من 434 ألف في البطولة التي أُقيمت في دولة عربية إلى 477 ألف في البطولة التي استضافتها كندا والمكسيك والولايات المتحدة. ويُعزى ذلك إلى اعتراض عدد أكبر من التعليقات والمنشورات تلقائياً، بالتزامن مع تزايد دقة أداة الذكاء الاصطناعي وتحسنها. وبالفعل، أصبحت خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي أكثر فاعليةً وكفاءةً من ذي قبل في حماية المستخدمين والمتابعين. بالإضافة إلى ذلك، عمل FIFA بأسلوب تعاوني وعزز وتيرة تواصله وانخراطه مع منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وفي نسخة هذا العام من الفعالية العالمية، رصدت الخدمة صوراً مسيئة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لم تخضع للرقابة من قِبل المنصات، وقد سارعت إلى إزالة هذا المحتوى. كما تلقى أكثر من نصف الأفراد الذين شملتهم المراقبة عبر خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي في سياق النسخة الأحدث من البطولة رسالة مسيئة واحدة على الأقل، وهو ما يُبرز الحاجة الملحة لإدخال تحسينات مستمرة في المعركة الرامية لمواجهة الكراهية عبر الإنترنت.

وفي معرض حديثه عن خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي، قال رئيس FIFA، جياني إنفانتينو: “قبيل حلول اليوم العالمي للصحة النفسية، نؤكد مجدداً التزام FIFA بحماية أسرة كرة القدم من خطابات الكراهية عبر الإنترنت، وذلك من خلال تقنيات مُحسّنة لا تتصدى للمحتوى المُنشأ يدوياً فحسب، بل تعالج أيضاً الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وفي نسخة هذا العام من بطولة كأس العالم FIFA، نجحنا في اعتراض 240 ألف حالة كراهية، بالإضافة إلى تحليل أكثر من 17 مليون منشور وتعليق. كذلك، قمنا بالإبلاغ عن مئات الحسابات التي تنشر محتوى ينطوي على تهديدات إلى سلطات إنفاذ القانون لاتخاذ إجراءات بشأنها. وسنبقى حازِمين. خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي التابعة لـ FIFA موضوعة تحت تصرف الأطراف المعنية بكرة القدم بهدف دعم الاتحادات الأعضاء الـ 211 في FIFA والاتحادات القارية على حد سواء، لأننا بحاجة إلى التكاتف لمواجهة هذا السلوك البغيض الذي يسبب الضيق ويؤثر على السلامة العاطفية”.

وفي ما يتعلق بالبطولة التي أُقيمت في الفترة بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز من هذا العام، تجاوز إجمالي 2905 حساباً العتبة التي يتوجب عندها فتح تحقيق جنائي، وقد جرى إحالة 786 منها إلى سلطات إنفاذ القانون للمراجعة. ومن بين هذه الحسابات، تبين أن 232 حساباً نشرت محتوى شديد الخطورة وينطوي على تهديدات قد تشكل خطراً أمنياً حقيقياً، مما جعلها تحظى بالأولوية في التحقيقات. وقد أُجريت تحقيقات معمقة في هذه الحسابات، تضمنت اضطلاع وكالات متعددة التخصصات بساعات طويلة من العمل بهدف جمع الأدلة.

وإلى جانب الأرقام والإحصاءات، تُسلط النتائج الضوء على التأثير الشخصي للإساءات عبر الإنترنت على اللاعبين والمدربين وحكام المباريات وغيرهم من ممثلي المنتخبات، فضلاً عن عائلاتهم. وقد يتعرض المقربون من المشاركين في البطولة لاستهداف من قِبل أفراد يوجهون إساءات إليهم، مما يؤدي إلى تفاقم مشاعر الضيق والمعاناة الناجمة عن ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، اتُخذت خطوات حثيثة خلال بطولة كأس العالم FIFA 2026 لحماية حكام المباريات من العدوان السيبراني البغيض والمتواصل. وتدخلت خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عن الحكام والتصدي لممارسات التشهير الإلكتروني، وهي ممارسة خبيثة تتضمن نشر معلومات خاصّة وشخصية تتعلق بالأفراد، مما يثير ضدهم موجات من الإساءات.

وفي هذا الإطار قال بييرلويجي كولينا، كبير مسؤولي التحكيم لدى FIFA: “يتمثّل هدفنا في ضمان تركيز حكام مبارياتنا بشكل كامل على أحداث المستطيل الأخضر، وألا يشغل بالهم ما يتم نشره بحقهم عبر قنوات التواصل الاجتماعي. الإساءات الموجهة إلى طواقم التحكيم عبر الإنترنت مرئية للجميع، بما في ذلك أصدقاؤهم وأفراد عائلاتهم. لا أحد يستحق التعرض للإساءة في بيئة عمله، فلماذا نقبل بذلك على حكّام المباريات والمدربين واللاعبين؟ وتُعدّ الأدوات مثل خدمة حماية اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي التابعة لـ FIFA، التي تتيح إطلاق تحقيقات جنائية، رادعاً مهماً في المعركة الرامية للحفاظ على كرة القدم، والمجتمع ككل، خاليين من الإساءات”.

عاطف هوساوي

مكة المكرمة - محرر صحفي ومصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى