المشرف على كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة، والمشرف على الجمعية التاريخية السعودية بمنطقة مكة المكرمة.
لقد جرّم العالم العدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية؛ لأنه عدوان ظالم ولا إنساني، استهدف المقدسات والمدنيين الأبرياء والمنشآت المدنية، وأزهق الأرواح البريئة بغير وجه حق، مخالفًا تعاليم الدين والقيم الإنسانية والأعراف والقوانين الدولية.
وهو عدوان سافر وغير أخلاقي، تقوم به الميليشيا الحوثية المستأجرة والمُسخّرة، التي باعت نفسها، وخسرت أهلها، وأضاعت دينها، وخانت وطنها. غير أنه، ولله الحمد، لا يمثل خطرًا وجوديًا يهدد كيان دولتنا السعودية المباركة العظيمة، ولا يخل بالأمن الشامل لمواطنيها والمقيمين على أرضها؛ فالدولة عظيمة، والحدود مصانة، والأمن راسخ، والخيرات وافرة، والتطور مستمر، والتنمية مستدامة.
والعدوان الحوثي ينفذ أجندة غيره دون هدى ولا بصيرة، وقد استُخدم الحوثيون وقودًا لقتال أهل الإسلام في أرض الحرمين الشريفين، وقد أوقعهم في ذلك سوء التدبير، والطموح السياسي، والانحراف المذهبي، والحقد الدفين على أهل السنة والجماعة؛ لكنه لا يزيد السعوديين إلا ثباتًا وعزيمة وقوة.
وهذا ما يشعر به السعوديون خلال هذا العدوان؛ فتجد قلوبهم مطمئنة، يعيشون حياتهم اليومية في سلام وأمان، وكلهم ثقة بقيادتهم وجيشهم ورجال أمنهم. وفوق ذلك، تراهم يواجهون العدوان بكل مسؤولية واستشعار للمواطنة الصالحة، مدركين أن الأمن مسؤولية مجتمعية عامة، وأنهم عيون ساهرة على أمن بلادهم إلى جانب رجال الأمن، ووفق توجيهات ولاة الأمر.
وهم شاكرون ما أنعم الله عليهم به من الأمن ورغد العيش، داعون لولاة أمرهم وللمقاتلين المدافعين عن وطنهم، ومتواصون على حفظ الأمن، مستشعرون أنهم العيون التي تحرس الوطن، والألسنة التي تذبّ عنه، والعقول التي تميّز بين ما ترى وتسمع، وترد على الشبهات والأفكار الهدامة، واضعين أنفسهم وأولادهم وأموالهم تحت أمر ولاة أمرهم، فداءً للدين والوطن.
والعدوان الحوثي شنشنة نعرفها من أخزم، فهذه ليست الموجة الأولى من اعتداءاتهم على المملكة. وقد حاولت الدولة السعودية التعامل مع تلك الاعتداءات بكل حكمة ورشد، وعملت على إصلاح الأوضاع الداخلية في اليمن، ومساعدة اليمنيين، ومساندة الشرعية، وإعادة كيان الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية.
غير أن هذه الموجة من القتال والعدوان الحوثي على المدينتين المقدستين، وعلى المدنيين والمنشآت المدنية وقاصدي بيت الله العتيق في مكة المكرمة، قد تجاوزت الخطوط الحمراء، واستوجبت الردع، بل والعمل على اجتثاث الشر من جذوره وإراحة البلاد والعباد.
وبعيدًا عن السياقات السياسية والأجندات الإيرانية في توظيف ميليشيات الحشد الشعبي وأنصار الله لفك الحصار عنها، وتهديد الأمن الإقليمي وممرات التجارة العالمية، وربط التهديدات في باب المندب بمضيق هرمز، والنيل من المملكة العربية السعودية واقتصادها، والحيلولة بينها وبين القيام بدورها المحوري كدولة سلام واعتدال، تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، وتأمين سلاسل الإمداد بين الشرق والغرب، وضمان استقرار إمدادات الطاقة التي يحتاج إليها العالم؛ فقد أثبتت الأحداث أن عدوان المعتدين لا يزيد هذه الدولة إلا قوة وثباتًا، ولا يزيد الشعب السعودي إلا إخلاصًا وتلاحمًا والتفافًا حول قيادته، في مشهد من الولاء والانتماء والطاعة والاستعداد للتضحية والذود عن تراب الوطن.
كما أثبتت منعطفات الأوضاع السياسية على المستويين الإقليمي والعالمي أن الدولة السعودية أنموذج حقيقي للدولة الإسلامية الإنسانية، التي بُني كيانها على أسس ثابتة ومنهج واضح سويّ وسامٍ. فهي دولة عربية إسلامية قامت على الإسلام، وحمت العقيدة، وحكّمت الشريعة، ورسّخت القيم والمبادئ السامية، وناصرت القضايا العادلة، وأسهمت في إغاثة الإنسانية، متسمة بالعدل والاعتدال والوسطية. وهي دولة تملك قرارها وتحفظ سيادتها على أرضها، ولا تتدخل في شؤون الآخرين، ولا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها وقرارها.
وقد رزق الله المملكة العربية السعودية قيادةً ورث فيها الخلف عن السلف الحنكة والحكمة والثبات على المنهج السعودي العريق، الذي ترسخ على أرض الواقع منذ نحو ثلاثة قرون من الزمان.
وهذا ما نشهده في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، اللذين جمعا إلى كل ذلك عزمًا وحزمًا ورؤيةً كان من أهدافها السامية جعل المجتمع السعودي مجتمعًا حيويًا، واعيًا وفاعلًا ومتعايشًا ومتعاونًا ومتراحمًا، يؤمن بدوره الوطني، وبحق الوطن وولاة أمره عليه.
وفي الختام، فإن هذا البلد حرّمه الله تعالى، ومن انتهك حرمته باء بالخسران وعذاب الله. قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25].
وهو البلد الذي دعا له إبراهيم عليه السلام بالأمن، فقال تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: 126]، فكان بلدًا آمنًا، وحفظت المملكة العربية السعودية أمنه بفضل الله، وسيظل آمنًا، إن شاء الله، في ظل رعايتها وحمايتها.





