كتاب الرأي

نحن شعب محصّن من الوشاية.. ونحن صقور الوطن

نحن في هذا الوطن المبارك المعطاء لم نكن يومًا شعبًا يؤخذ بالوشاية، ولم نكن آذانًا صاغية لنعيق عابر.

نحن شعب محصّن.. محصّن بدينه، ثم بقيادته، ثم بوعيه الذي ورثه جيلًا بعد جيل.

ولا نسمع لواشٍ، ونطيع ولي الأمر منا، ونقول: سيدي، سمعًا وطاعة، كما قالها أجدادنا من قبل، ولاءً للقيادة والوطن العزيز على قلوبنا جميعًا، طاعةً لله، ثم ولاءً لهذا الوطن، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

ومن غيرتي على لغتنا وكرامة هذا الوطن، كتبت مثلًا يليق بنا، يليق بصقور الوطن، فقلت:

«الصقر لا عليه من نعيق الغراب».

وفي الجمع، اعتزازًا بكم:

«الصقور لا عليها من نعيق الغربان».

وأوضّح هنا أن كلمة «نعيق» في لغتنا العربية الأصيلة تصلح للمفرد والجمع؛ فهي مصدر يدل على الصوت، فنقول: نعيق الغراب، ونقول: نعيق الغربان.

كتبت هذا المثل بيدي، بديلًا مهذبًا وراقيًا عن المثل الدارج الآخر الذي لا يليق بمقامنا: «الذئب ما عليه من… النعاج».

نحن قوم نرتقي بألفاظنا كما نرتقي بوطننا، فاخترت الصقر لأنه رمزنا، رمز الشموخ والعزة والعلو، واخترت الغراب لأنه رمز النعيق والتشاؤم والوشاية.

والحقيقة التي يعرفها أهل الصقور أن الصقر لا يلتفت إلى الغراب ولا يتصارع معه.

ويُروى أن الغراب يجرؤ على أن يحط فوق ظهر الصقر وينقر رقبته، ولكن ماذا يفعل الصقر؟

الصقر لا يرد، ولا يصارع، ولا ينزل إلى مستوى الغراب.

إنما يفعل ما لا يستطيع الغراب فعله.. يحلّق، يرتفع، يعلو بهدوء إلى السماء، إلى مسافات بعيدة شاهقة، حيث يخف الأكسجين ويقل الهواء، فيسقط الغراب وحده، بينما يبقى الصقر محلّقًا شامخًا في عنان السماء.

هكذا نحن يا أبناء وطني.. هكذا هو الشعب السعودي.

إذا نعق الناعقون، ووشى الواشون، وحاول الغربان أن يركبوا على ظهورنا بالفتنة والتحريض والتشويه، فإننا لا ننزل إليهم، إنما نرتقي.. نرتقي بوطننا، بمشاريعنا، برؤيتنا، بولائنا، حتى ينقطع النَّفَس عنهم ويسقطوا، ونبقى نحن في الأعلى.

هذا هو مثلنا.. وهذا هو فعلنا.

أثبتها هنا للتاريخ: أنا قائل هذا المثل وصائغه، من واقع حبنا الأزلي لوطننا:

«الصقور لا عليها من نعيق الغربان».

عاشت المملكة عزيزة آمنة، وعاشت صقورها محلّقة في سماء المجد.

د. علي محمد الحازمي

خبير وباحث اقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى