كتاب الرأي

السوبر السعودي في ديسمبر!!

وما زال «الصج ينقال

لنبدأ ببعض أبيات الشاعر الفلسطيني محمد رباح، حسب ما ذُكر:

وإذا الشدائد أقبلت بجنودها
والدهر من بعد المسرّة أوجعك
لا ترجُ شيئًا من أخٍ أو صاحبٍ
أرأيت ظلّك في الظلام مشى معك؟
وارفع يديك إلى السماء ففوقها
ربٌّ إذا ناديته ما ضيّعك

× × × × ×

معلوم لدى أهل الكرة أن أول مباراة لكأس السوبر بمفهومها التقليدي، بين بطل الدوري وبطل الكأس، بدأت في إنجلترا عام 1921، وبعد أوروبا بمراحل، بدأت في السعودية عام 1995. وقد دفعت طفرة الكرة السعودية وارتقاؤها إلى القمة الكويتَ للعمل بجد واجتهاد لاستضافة نجوم القمة.

من بيليه إلى كريستيانو رونالدو، تتغير الأجيال وتبقى كرة القدم قادرة على صناعة الأحداث التي لا تُنسى. وبين الأمس واليوم، تحضر الكويت مجددًا في مشهد رياضي كبير، باستضافتها كأس السوبر السعودي في ديسمبر المقبل، في خطوة تعيد تسليط الضوء على تاريخها في استقبال نجوم اللعبة والبطولات الكبرى.

تعود الحكاية إلى الأحد 12 فبراير 1973، عندما حلّ نادي سانتوس البرازيلي، بقيادة أسطورته بيليه، ضيفًا على الكويت لمواجهة القادسية في مباراة ودية على ملعب ثانوية الشويخ. وبعد شوط أول بلا أهداف، افتتح بيليه التسجيل في الدقيقة 70، بتسديدة استقرت في المقص الأيمن، قبل أن يرد جاسم يعقوب بعد خمس دقائق، مستثمرًا كرة رفعها عبدالله العيسى، لتنتهي المواجهة بالتعادل 1-1.

لم تكن تلك المباراة مجرد لقاء ودي، بل كانت واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكرة الكويتية، إذ جمعت ناديًا محليًا بأحد أشهر فرق العالم، ووضعت نجوم القادسية وجهًا لوجه أمام لاعب صنع اسمه في تاريخ اللعبة. وما زالت تفاصيل ذلك اللقاء حاضرة في ذاكرة الكرة الكويتية، بما تحمله من دلالات على مكانة البلاد الرياضية في تلك المرحلة.

واليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود، تستعد الكويت لاستضافة كأس السوبر السعودي، بمشاركة النصر والأهلي والقادسية والخلود، خلال الفترة من 19 إلى 23 ديسمبر، على استاد جابر الأحمد الدولي، في بطولة يتقدم مشهدها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أحد أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية.

وتأتي الاستضافة بعد احتضان الكويت كأس السوبر الفرنسي، لتؤكد أن البلاد ما زالت تملك مقومات تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، مستندة إلى خبرتها التاريخية ومنشآتها الرياضية وموقعها الذي يجعلها قريبة من جماهير المنطقة.

في المقابل، تجاوزت كرة القدم السعودية إطار المنافسة المحلية والخليجية، ودخلت مرحلة جديدة من الحضور العالمي، مع استقطاب نجوم بارزين وتزايد الاهتمام الدولي بالدوري السعودي. وأصبحت استضافة مبارياته وبطولاته خارج المملكة امتدادًا لهذا الحضور، وفرصة للوصول إلى جماهير جديدة.

لكن المكسب ينبغي أن يتجاوز حدود المباريات والأسماء المشاركة. فالسوبر السعودي يمثل فرصة للكويت لتعزيز مكانتها في استضافة الأحداث الكبرى، وتنشيط السياحة الرياضية، وجذب الجماهير، وتوسيع مجالات التعاون الرياضي والاستثماري مع السعودية.

كما أن نجاح البطولة يمكن أن يشكل حافزًا للاستفادة من الخبرات التنظيمية والتسويقية في تطوير المسابقات المحلية، والعمل على استقطاب المزيد من المنافسات الإقليمية والدولية.

بين بيليه الذي هز شباك القادسية عام 1973، ورونالدو الذي يستعد للظهور في الكويت، مسافة طويلة تغيرت خلالها كرة القدم وصناعتها، لكن القاسم المشترك يبقى قدرة الكويت على استضافة النجوم وصناعة لحظات راسخة في الذاكرة الرياضية.

والتحدي اليوم ليس استعادة الماضي فحسب، بل البناء عليه. فالكويت التي استقبلت سانتوس وبيليه قبل أكثر من نصف قرن، تملك فرصة جديدة لتؤكد أن تاريخها الرياضي يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر حضورًا وتأثيرًا.

× × × × ×

كلام للبعض: خذوا منا النصيحة ولا تزعلوا. دوري روشن يحتل، وفقًا للتصنيف المتداول، المركز الثالث عشر عالميًا والأول عربيًا. وللذين «على رؤوسهم ريشة» نقول: «الساقية لا تعكّر البحر».

هناك إعلام تشريف، وهناك إعلام تخريف وتحريف!!

خلص الكلام والسلام.

جاسم أشكناني

إعلامي كويتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى