تثبت الأيام أن الصحافة ليست بمقدارِ سنيّ العمر، بل بعمق الأثرِ وفضاءِ المنجز. وفي مشهدنا الإعلامي المعاصر، تقف صحيفة مكة الإلكترونية كشاهدٍ حيّ على أن الإرادة متى ما التقت بالرؤية الصادقة، صنعت الفارق وتجاوزت عثرات الموارد وشحّ الإمكانات، لتسجل قفزات مهنية متسارعة تُبهر المتابع والمنافس على حدٍ سواء.
يقف خلف هذا الحراك المتجدد رُبّانٌ ماهر، رئيس التحرير الزميل عبد الله الزهراني، الذي أدرك بوعيه وعمق خبرته أن المستقبل لا ينتظر المترددين. فبقيادته الحكيمة، لم تقف الصحيفة عند حدود النقل الخبري التقليدي، بل شرّعت نوافذها لـ أدوات الذكاء الاصطناعي ومعطيات التقنية الحديثة، طوعتها بذكاء لتجويد المحتوى، والارتقاء بالفكرة، وصياغة قالب إعلامي يجمع بين رصانة الكلمة وعصرية الأداة. ولعل إطلاق الصحيفة مؤخراً لـ أول خدمة لتوثيق عضوية الكُتّاب في الصحافة الرقمية ما هو إلا برهانٌ ساطع على هذه الريادة، وخطوة سبّاقة تحفظ للمؤسسين فكرهم وللكلمة هيبتها في الفضاء الرقمي
إن أعظم ما يميز “صحيفة مكة” ليس فقط عتادها التقني، بل روحها الإنسانية والفكرية؛ فقد تحولت الصحيفة إلى واحة غنّاء استقطبت كوكبة من الكُتّاب والكاتبات من النخب الفكرية والاجتماعية في وطننا العزيز ..هؤلاء الذين يمثلون كافة شرائح المجتمع، وجدوا في الصحيفة منصة حرة ومسؤولة، ينسجون من خلالها رؤى وأفكاراً ناضجة، تُسهم في تشكيل رأي عام مستنير، يبني ولا يهدم، ويُضيء دروب الوعي المجتمعي بالتحليل الرصين والنقد البناء
وأثبتت أن الصحافة الحقيقية هي تلك التي تولد من رحم التحدي، وتكبر بالابتكار، وتستمر بالوفاء لقرائها ومجتمعها
ختاماً، تحية إجلال وتقدير لصحيفة مكة، ولرئيس تحريرها، ولكل قلمٍ ينبض بين جنباتها. لقد أثبتم أن حداثة عمر الصحيفة وقلة مواردها لم يكن يوماً عائقاً، بل كان دافعاً للتميز والتفرد، لتظل “مكة” اسماً على مسمى… منارةً للهدى، ورمزاً للريادة والارتقاء.





