كتاب الرأي

الولادة القاتلة

انطلقت في المنطقة حربٌ لم نكن طرفًا فيها، ولم تكن لنا رغبة فيها، ونالنا منها ما نالنا من الصلف السياسي والعسكري، فتصدّت له حكمة القيادة، فتحطمت أمامها كل الأهداف الخبيثة.

وآلمنا نكران الجميل الذي قابلنا به من كانت السعودية تدفع عنهم الضرر والدمار، ومن كانت تمد إليهم يد السلام، فيما كانوا يسيّرون إليها المسيرات.

لقد كان الخائنون يقرأون السلام السعودي قراءة خاطئة، ويترجمون الحكمة السعودية ترجمة معكوسة، فقررت المملكة تصحيح قراءة السلام، وتعديل ترجمة الحكمة، بإعلان اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الدول الإسلامية الثلاث الكبرى، متجاوزة بذلك كل المساحات التي كان العرب، ومعهم الغرب، يضعون السعودية ضمن حدودها.

في هذا الاتفاق، مثّلت السعودية رأس الحربة العربي والإسلامي في صناعة «ناتو إسلامي» كانت الأمة الإسلامية في حاجة إليه لصد أي اعتداءات على الجسم الإسلامي الحقيقي، فلم نشهد من قبل ولادة مشابهة، رغم وجود منظمات إسلامية.

إن هذا التكامل الذي يقوم عليه الاتفاق دليل على فرص نجاحه؛ فحجم تلك الدول يجعل فرض هذا الاتفاق على المساحة الجغرافية للمنطقة أمرًا حتميًا.

كما أن قوة الردع النووي التي يملكها هذا الحلف كافية لتنفيذ بنود اتفاقه، وقوة القرار الإسلامي والعربي التي يمتلكها أعضاؤه تشكل دعمًا لصموده أمام أي دبلوماسية تحاول إجهاضه.

كذلك فإن عضوية تركيا في حلف الناتو تجعل من ذلك أيضًا عنصر دعم أوروبي لهذا الحلف الإسلامي الفريد في حال تعرض تركيا للاعتداء.

ولعل مكان توقيع اتفاقية هذا الحلف يضفي على اتفاق الدفاع المشترك هوية إسلامية لصناعة السلام.

ومن المتوقع أن يخلط هذا الاتفاق كثيرًا من الأوراق السياسية والاستراتيجية لدى دول كانت تسعى ضد مصالح الدول الأعضاء في الاتفاقية.

ونأمل، إن شاء الله، أن تختفي كل المراهقات السياسية والعسكرية للعابثين بأمن المنطقة عقب هذا الإعلان عن ولادة حلفٍ قاتلٍ لكل الأطماع الواهمة، فقد وصل صوته إلى كل الزوايا المظلمة في جغرافية المنطقة.

ولا شك أن توقيع هذا الحلف وتأسيسه اليوم، إضافة إلى مشاركة السعودية في منصة تطوير مقاتلات الجيل السادس، وتأسيس الحلف الدولي البحري لحماية المياه الدولية، هو من إنجازات الحكمة السعودية التي انتهجت صمت الأقوال وحديث الأفعال.

خاتمة

قال تعالى:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
سورة البقرة.

وقالت العرب: «رُبَّ ضارةٍ نافعة».

فلولا العبث الفارسي والصلف الإسرائيلي، ما قام الحلف الإسلامي.

د. جمعان بن رقوش

رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى