
كشف الدكتور محمد أحمد الزهراني، المتخصص في جراحة الأورام والغدد، عن نتائج أولية مشجعة لأبحاث لقاح علاجي يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، يجري تطويره في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان بمدينة نيويورك الأمريكية، وقد يمثّل تقدمًا مهمًا في مواجهة سرطان البنكرياس، أحد أكثر الأورام السرطانية صعوبة في العلاج.
وأوضح الزهراني أن فريقًا بحثيًا بقيادة الجراح والباحث فينود بالاتشاندران، الذي سبق أن زامله خلال فترة عملهما وتدريبهما في المركز نفسه، توصّل إلى نتائج لافتة في تجربة سريرية صغيرة من المرحلة الأولى، شملت 16 مريضًا تلقوا لقاحات مصممة خصيصًا وفق الخصائص الجينية لأورامهم، إلى جانب العلاج الكيميائي وعقار للعلاج المناعي.
وأشار إلى أن ثمانية مرضى أظهروا استجابة مناعية واضحة للقاح، بقي سبعة منهم على قيد الحياة بعد فترة متابعة تراوحت بين أربع وست سنوات، بنسبة بلغت 87.5% من المستجيبين، مقابل مريضين فقط من أصل ثمانية لم تظهر لديهم الاستجابة المناعية نفسها.
وبيّن أن الباحثين رصدوا لدى المرضى المستجيبين خلايا مناعية طويلة الأمد من نوعَي CD8+ وCD4+، احتفظت بقدرتها على الاستجابة للسرطان حتى بعد مرور ست سنوات، ما يعزز الآمال بإمكانية تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية واستدامة.
ولفت الزهراني إلى أن أهمية هذه النتائج تتضح بالنظر إلى انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات لدى مرضى سرطان البنكرياس، الذي يقدّره بنحو 13%، مؤكدًا أن التجربة تفتح آفاقًا علمية واعدة، رغم محدودية عدد المشاركين والحاجة إلى دراسات أوسع لإثبات فاعلية اللقاح.
وأضاف أن تجربة سريرية دولية من المرحلة الثانية تجري حاليًا لاستكمال تقييم العلاج، بالتزامن مع أبحاث لتطوير لقاح يستهدف طفرات جين «KRAS» المرتبطة بكثير من حالات سرطان البنكرياس.
وربط الزهراني هذا التقدم بالتطور المتسارع في تقنيات لقاحات mRNA خلال جائحة كورونا، معتبرًا أن السباق العلمي لتطوير لقاحات كوفيد-19 أسهم في تسريع توظيف هذه التقنية في أبحاث علاج السرطان.

وتبقى النتائج، رغم أهميتها، أولية؛ إذ إن نسبة البقاء المرتفعة تخص مجموعة صغيرة من المرضى الذين استجابوا مناعيًا للعلاج، ولا تعني وصول فاعلية اللقاح إلى النسبة نفسها لدى جميع مرضى سرطان البنكرياس، كما لا تثبت التجربة وحدها أن اللقاح هو سبب تحسن البقاء على قيد الحياة.






